منتدايات أولاد ابو سيفين

Hهلا بكم فى منتداكم اولاد ابو سdفين

إجتماع شباب وشابات كنيسة أبو سيفين

المواضيع الأخيرة

» عظات لأبونا أرميا بولس فى تفسير الكتاب المقدس
الخميس مايو 08, 2014 5:59 pm من طرف القرينى

» لعبة الترانيم
الخميس يناير 13, 2011 3:48 am من طرف Bello Fiore

» اخر اكله للى بعدك
الأحد أكتوبر 24, 2010 11:24 am من طرف تامر ابن البابا

» اهلا بكم كل واحد يدخل يعرفنا بيه باسمه الحقيقي
الأحد أكتوبر 24, 2010 11:18 am من طرف تامر ابن البابا

» توقع اللى بعدك والد وله بنت
الأحد أكتوبر 03, 2010 12:47 pm من طرف سالي

» لعبة المحلات
الأحد أكتوبر 03, 2010 12:44 pm من طرف سالي

» يقربلك ايه الاسم ده
الأحد أكتوبر 03, 2010 12:42 pm من طرف سالي

» كله يكتب جنسيته
الأحد أكتوبر 03, 2010 6:51 am من طرف سالي

» تدريبات على الهدوء =لقداسة البابا شنودة الثالث
الأحد أغسطس 22, 2010 8:37 am من طرف Bello Fiore

تصويت

افتقاد خاص لكل اعضاء المنتدى احباء الله المكرمين

الإثنين مايو 24, 2010 1:05 pm من طرف تامر ابن ابى سيفين

+++ أخوتي الأحباء في الرب +++








سلام المسيح يسوع الذي بالمجد تمجد يملأ قلوبكم أفراح سماوية لا تزول
بمسرة أكتب إليكم رسالة محبة ، بشوق لكل الغائبين عنا ، وفرح بكل الموجودين معنـــــا ،
مناشداً محبتكم باسم مخلصنا وراعي …


[ قراءة كاملة ]

    مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    شاطر
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:16 pm

    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    مقال يوم الأحد 10/6/2007

    تدريبات علي الهدوء

    بقلم: البابا شنودةالثالث



    إذا أردت ان تدرب نفسك علي الهدوء ـ وبخاصة هدوء القلب وهدوءالأعصاب وهدوء الحياة ـ فعليك بالنصائح الآتية‏:‏

    ‏1‏ـ لاتسمح لأي شيء أنيثيرك‏، بل تقبل كافة الأمور بنفس هادئة‏، لا تنفعل كثيرا بالاسباب الخارجية مهماكانت تبدو متعبة‏، ولا تقلق وتضطرب‏، وان انفعلت‏، حاول ان تضع هدوءا لانفعالك‏،وان تهدئ نفسك‏، ولاتتصور أو تتخيل نتائج خطيرة سوف تحدث‏، فهذا التخيل سوف يزعجك‏،وقل لنفسك‏:‏ ان كل مشكلة لها حل أو بضعة حلول‏.‏ فكر اذن في الحلول‏، حينئذ يدخلالهدوء الي قلبك‏.‏

    وان عجزت عن ايجاد حل‏، استشر غيرك‏، وان عجز الغير ايضافاعط المشاكل مدي زمنيا تحل فيه‏، واطلب معونة الله وتدخله وستره‏.‏

    ‏2‏ـ كندائما قوي القلب قوي الايمان‏، واسع الصدر في مقابلة المتاعب‏، بحيث لا تتضايقبسرعة‏، واعلم ان الضيقة قد سميت هكذا‏، لان القلب قد ضاق عن ان يتسع لها‏، اماالقلب الواسع فانه لايتضيق بشيءو ان قطعة من الطين اذا القيت في كوب من الماء فانهاتعكره‏، اما اذا ما القيت في المحيط فانها لاتعكره‏، بل يفرشها في أعماقه ويقدم لكماء رائعا‏..‏

    ‏3‏ـ مما يفيدك في حياتك‏، ان تكون لك روح المرحوالبشاشة‏.‏

    فإنها تجلب للانسان هدوءا في النفس‏، واسترخاء في الاعصاب‏،وتبعد عنه الكآبة والاضطراب‏، ومهما كان الجو مكهربا وصاخبا‏، فإن الانسان المرح‏،يستطيع بفكاهة لطيفة ان يزيل جو التوتر‏..‏

    وعموما فإن المتصفين بالمرح‏،تكون أعصابهم هادئة‏، بل انهم بالأكثر يمكنهم ان يهدئوا غيرهم أيضا‏.‏ كما انالوجوه البشوشة تشيع الهدوء في الاخرين‏.‏ لهذا درب نفسك علي البشاشة والمرح‏،وتقبل كثيرا من الأمور بهذه الروح‏.‏

    ‏4‏ـ كذلك ان أردت ان تكتسب الهدوء‏،يمكنك ذلك بمعاشرة الاشخاص الهادئين‏، بعكس الذي يختلط دائما بالمضطربينوالثائرين‏، فانهم ينقلون اليه عدوي مشاعرهم‏، فالخائفون ينقلون اليه خوفهم‏،والمتشائمون ينقلون اليه تشاؤمهم‏، وكذلك فالذين يحاربهم الشك والضيق ينقلون اليغيرهم الشكوك والضيقات‏، أما معاشرة الهادئين فانها تمنح الثقة والطمأنينةوالسلام‏.‏

    إن معاشرة الهادئين هي من أفضل أنواع المهدئات‏.‏

    ‏5‏ـكذلك درب نفسك علي عدم الاندفاع وعدم التسرع‏، واعرف ان قلة الصبر تدل علي عدم هدوءالانسان في الداخل‏، فالانسان الهادئ يكون دائما طويل البال‏، فان اضطرب يفقدالقدرة علي الصبر‏، ولايستطيع ان ينتظر حتي تحل الأمور‏، إنما يريد ان يعمل الان أيعمل أو يتكلم أي كلام أو يتخذ أي قرار‏!!‏ وفي ذلك ما يضره‏.‏

    ‏6‏ـ مادمت لمتصل بعد الي فضيلة الهدوء‏، ابعد اذن بقدر امكانك عن أسباب الاثارة وكل مصادرها‏،ابحث ما هي الأسباب التي تجعلك تفقد هدوءك‏، سواء كانت منك أو من الخارج‏، وتحاشيهذه الاسباب وبخاصة في المعاملات‏، وكما قال أحد الحكماء لا تأخذ وتعطي مع انسانيقاتلك به العدو وابعد عن المناقشات الحادة‏، ولا تستصحب غضوبا‏، وابعد ايضا عنالقراءات التي تفقدك الهدوء‏، وعن سماع الأخبار التي تزعجك‏.‏

    ‏7‏ـ وفيمعاملاتك مع الاخرين لاتفترض المثالية في جميع الناس‏، فان قوبلت بتصرف خاطئ منالبعض لاتتضايق‏.‏ فالناس هكذا فيهم الطيب والردئ‏، ولا تتوقع انك ستتعامل معملائكة أو قديسين‏، إنما مع بشر عاديين‏، لا نسمح لأخطائهم من نحونا انتقلقنا‏..!‏

    ‏8‏ـ ابعد عن استخدام العنف بكل أنواعه‏، ولا تواجه العنفبالعنف‏، فليس هذا هو اسلوب الروحيين‏، فالانسان الروحي لايغلبنه الشر‏، بل يغلبالشر بالخير‏.‏ وإذا تملكتك الحيرة في التصرف‏، فشاور أحد الحكماء واعمل بمشورته‏،فإنك بهذا تضيف الي فكرك فكرا أكثر خبرة‏، وتتعلم الحياة عمليا‏..‏

    ‏9‏ـ لاتلجأ الي العقاقير لكي تحصل علي الهدوء‏، وأعلم ان استخدام المسكنات والمهدئاتوالمنومات لها ردود فعلها واحذر من ان تتعودها‏.‏

    انها كلها تتيهك عن نفسك‏،دون ان تحل مشاكلك أو تزيل متاعبك‏.‏

    إنما اعمل علي حل إشكالاتك داخل نفسك‏،وبحلول عملية وطرق روحية‏.‏

    ‏10‏ـ كذلك لا تلتمس الهدوء بالانطواء والهرب‏،ولا تظن انك في انطوائك علي نفسك قد صرت هادئا‏!‏ كلا‏، فهذا مرض اخر وليس هدوءا‏،فان كانت لك مشكلة في بيتك‏، لا تظن ان حل المشكلة هو في هروبك الي النادي أوالمقهي أو احدي السهرات‏، بينما تظل المشكلة قائمة كما هي‏، لاتصلح الا بمواجهتها‏،ومعرفة أسبابها وحلها عمليا‏.‏

    ‏11‏ـ تعود الهدوء في دخولك وخروجك‏، وفيطريقة كلامك بحيث تكون الفاظك هادئة ليست فيها كلمة عنيفة أو جارحة‏، وقبل ان تلفظكلمة فكر في نتائجها وفي تأثيرها علي غيرك‏.‏

    وإذا كتبت خطابا غير هاديء‏،فلا ترسله بسرعة‏، بل اتركه يوما أو يومين‏، وأعد قراءته‏، وغير ما يلزم تغييرهفيه‏، وكل فكر يلح عليك‏، لاتسرع في تنفيذه ولا تطاوعه‏، بل انتظـر حتي تفحصه فيهدوء‏..‏

    ‏12‏ـ اخيرا‏ً،‏ انصحك بأن تعطي جسدك ما يحتاجه من الراحة ولاترهقه‏،‏ فإن الانسان في حالة الارهاق‏، تكون أعصابه عرضة لعدم الاحتمال‏، وربمايفقد هدوءه ويتصرف بغضب أو عصبية لأتفه الأسباب مما يندم عليه فيما بعد‏.‏ لذلكلاتدخل في مناقشة حادة وانت مرهق‏، ولا تأخذ قرارا مصيريا وانتمرهق‏.




    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:42 pm

    ما هى الصلاة؟

    وما صفاتها المقبولة؟ (2)

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    مبارك هو إلهنا الطيب الذي منحنا أن نُصلِّي. تواضع منه أن يسمح لنا بأن نتحدث إليه، وتواضع منه أن يُصغي إلينا ... مَن نحن التُّراب والرَّماد حتى نقترب إلى اللَّه ونقف أمامه ونتحدَّث إليه .. ونضم أنفسنا إلى صفوف الملائكة الواقفة أمام عرشه تُسبِّحه وتتبارك بالوجود في حضرته؟! حقاً إنه تواضع من الخالق أن يسمح لمخلوقاته بهذه الدالة...

    ?? لذلك عار كبير وخطية كبرى، أن تقول: ليس لديَّ وقت للصلاة!! عجيب أن الخالق يسمح لنا أن نُكلِّمه، ونحن المخلوقات نعتذر بضيق الوقت!! إنَّ أمور عديدة تافهة نجد لها
    وقتاً ... ومحادثات لا قيمة لها نجد لها وقتاً. لماذا إذن نحتج بضيق الوقت في الحديث مع اللَّه.

    إنَّ داود النبي كان ملكاً وقائداً وقاضياً للشعب، وله أُسرة كبيرة. ومع ذلك يقول للرب:
    " سبع مرات في النهار سبَّحتك على أحكام عدلك "، " في نصف الليل نهضت لأشكرك "،
    " سبقت عيناي وقت السحر لأتلو في جميع أقوالك ".

    ?? المشكلة إذن لا تكمن في الوقت، وإنما في عدم الرغبة. إن كانت لديك رغبة في الصلاة، فلا شك أنك ستجد لها وقتاً .. ثم يجب أن تعرف أنَّ الصلاة بركة لك وأنك فيها تأخذ ولست تُعطي. فهل تظن أن تُعطي للَّه وقتاً حينما تُصلِّي؟! أم أنَّ اللَّه مُحتاج إلى صلاتك؟!
    بل أنت تأخذ في الصلاة قوة ومعونة، وتأخذ لذَّة روحية ومُتعة بعِشرة اللَّه وحلاً لمشاكلك ... مُجرَّد وجودك في حضرة اللَّه متعة حتى لو لم تفتح فمك بكلمة واحدة، حتى لو لم يتحرَّك ذهنك بأي فكر. كطفل في حضن أبيه، لا يطلب شيئاً سوى أن يبقى هناك.

    ما أجمل ما قاله بعض الآباء عن الصلاة، إنها مذاقة الملكوت.

    ?? على أنه ليست كل صلاة مقبولة، لأنه ليست كل صلاة، صلاة. فما هى إذن شروط الصلاة المقبولة؟

    يجب أوَّلاً أن تكون بالروح: فيها روح الإنسان يخاطب روح اللَّه، وقلبه يتصل بقلب اللَّه. وهذه الصلاة التي من الروح والقلب، هى التي تفتح أبواب السماء، وتدخل إلى حضرة اللَّه، وتُكلِّمه بدالة، وتأخذ منه ما تريد ... بل إنَّ هذه الصلاة هى أيضاً التي تشبع الروح. كما قال المُرتِّل في المزمور: " بِاسمك أرفع يديَّ، فتشبع نفسي كما من شحم ودسم ".

    ?? الصلاة الروحانية تكون أيضاً بخشوع أمام اللَّه. إن محبَّتنا للَّه لا تمكن أن تنسينا هيبته وجلاله ووقاره. وهكذا في خشوعنا ندرك أدب الحديث مع اللَّه.

    وخشوعك أمام اللَّه هو خشوع الروح وخشوع الجسد أيضاً ... أمَّا عن خشوع الجسد فيشمل الوقوف والركوع والسجود. بحيث لا تقف وقفة متراخية ولا متكاسلة. ولا تستسلم للشيطان الذي يحاول أن يُشعرك في وقت الصلاة بتعب الجسد أو بمرضه أو بانهاكه أو بحاجته إلى النوم!

    إنَّ خشوع الجسد لازم، لأنَّ الجسد يشترك مع الروح في مشاعرها، ويُعبر عنها، كما أن تراخي الروح وعدم اهتمامها، يظهر كذلك في حركات الجسد، مثل انشغال الحواس بشيء آخر أثناء الصلاة.

    ?? أمَّا عن خشوع الروح، ففيه تكون الصلاة بانسحاق القلب. إذ يشعر المُصلِّي أنه ـ وهو طبيعة ترابية ـ يقف أمام اللَّه الكُلي العظمة غير المحدود، الذي طالما غمرنا بإحسانه، ونحن نجحد وصاياه بخطايانا الكثيرة. ففي خشوعه يشعر بعدم الاستحقاق.

    ?? والصلاة الطاهرة تكون بإيمان وبعُمق وفهم. إذ يؤمن المُصلِّي أن اللَّه يسمع ويستجيب مادامت صلواتنا حسب مشيئته. كذلك في صلاته يقول كل كلمة بفهم ويقصد كل أعماقها. وهو يُصلِّي من عُمق قلبه ومن عُمق احتياجاته ومن عُمق فكره. وهذه الأعماق تمنح الصلاة حرارة.

    ?? على أننا نريد أن نُقدِّم بعض ملاحظات هامة لتكون الصلاة روحانية ومقبولة.

    لا تكتفِ بالصلوات المحفوظة فقط. وإنما درِّب نفسك على صلوات خاصة تقولها للَّه بقلب مفتوح أمامه، لا يخفي عنه شيئاً، تعبر فيها عن كل مشاعرك، وتذكر فيها كل احتياجاتك، وتطلب فيها معونة في ضعفاتك.

    ?? درِّب نفسك على الاستيقاظ المُبكِّر، وبدء اليوم بالصلاة. حيث يكون قلبك صافياً، ولم يزدحم بعد بأفكار العمل وسائر المسئوليات. كما يكون بيتك هادئاً لم تدركه ضوضاء النهار. فتخلو مع اللَّه بدون مُعطِّل. ويكون اللَّه هو أول من تتحدَّث إليه في يومك، وتأخذ منه بركة لهذا اليوم.

    ?? درِّب نفسك على إطالة الوقت في الوجود مع اللَّه. وما أجمل قول داود النبي في المزمور: " محبوب هو اسمك يارب، فهو طول النهار تلاوتي ". وهنا اسأل نفسك: كم من الوقت تقضيه مع اللَّه في يومك؟ مقارناً ذلك بالأوقات الكثيرة التي تقضيها في أحاديث وترفيهات لا تفيدك شيئاً. ولا تجعل الوقت الذي تقضيه مع اللَّه في نهاية مشغولياتك، بل في قمة مشغولياتك.

    ?? تدرَّب أن تُدخِل اللَّه في كل موضوع وكل مشكلة لك. فلا تقف وحدك في كل مشاكلك وكل مشاغلك. ولا تعتمد فقط على مُجرَّد ذكائك أو على معونة الآخرين. إنما اشعر بأنك لا تستغني عن اللَّه في كل ما يعرض عليك من أمور. موقناً أن أمورك قد تسلَّمتها يد أمينة قوية هى يد اللَّه التي ستدبِّر كل شيء حسناً.

    ?? تدرَّب على الصلاة من أجل الآخرين، وبخاصة كل الذين هم في احتياج. صلِّ من أجل معارفك وزملائك وأهل بيتك، ومن أجل المجتمع الذي تعيش فيه، ومن أجل المرضى والتعابى، ومن أجل الوطن والمناطق التي تحتاج إلى معونة وسلام.

    ?? وأخيراً، إن كنت لم تصل بعد إلى الصلاة الطاهرة الروحانية المركزة، فلا تمتنع عن الصلاة لهذا السبب. بل تدرَّج حتى تصل إلى كمال درجة الصلاة. والمعروف جيداً أنك تتعلَّم الصلاة بالصلاة.

    كذلك حاول أن تستمر في الصلاة، كُلَّما أردت أن تنهيها، مشتاقاً أن تبقى في الجو الروحي الذي للصلاة، غير مفضلٍ عليها أيَّة مشغولية أخرى ... واللَّه الذي قبل صلوات الأبرار، هو يقبل صلواتك أيضاً.



    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:42 pm

    ما هى الصلاة؟ وكيف تصل إلى اللَّه؟

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    يظن البعض أنه يُصلِّي، بينما صلاته لم تكن صلاة، ولم تصعد إلى اللَّه! فما هى الصلاة إذن؟ وكيف تكون؟

    ?? الصلاة هى جسر يوصل بين الإنسان واللَّه. إنها ليست مُجرَّد كلام، إنما هى صلة ... هى صلة باللَّه قلباً وفِكراً ... إنها إحساسك بالوجود في الحضرة الإلهية، أي بأنك أمام اللَّه واقفاً أو راكعاً أو ساجداً. وبغير هذا الإحساس لا تكون الصلاة صلاة. وبالإحساس بالوجود في الحضرة الإلهية ينسى الإنسان كل شيء، أو لا يهتم بشيءٍ. ولا يبقى في ذهنه سوى اللَّه وحده. ويتضاءل كل شيء أمامه، ويُصبح اللَّه هو الكل في الكل وليس سواه...

    ?? الصلاة هى عمل القلب، سواء عبَّر عنها اللسان أو لم يُعبِّر. إنها رفع القلب إلى اللَّه، وتمتُّع القلب باللَّه. والقلب يتحدَّث مع اللَّه بالشعور والعاطفة، أكثر مِمَّا يتحدَّث اللسان بالكلام. ورُبَّما يرتفع القلب إلى اللَّه بدون كلام. لذلك فإنَّ حنين القلب إلى الله هو صلاة. ومشاعر الحُب نحو اللَّه هى صلاة. والصلاة كما قُلنا هى الصِّلة بين اللَّه والإنسان. وإن لم توجد هذه الصِّلة القلبية فلن ينفع الكلام شيئاً. إذن هى مشاعر فيها الإيمان، وفيها الخشوع، وفيها الحُب.

    ?? إن أحببت اللَّه تُصلِّي. وإن صليت تزداد حُبَّاً للَّه. فالصلاة إذن هى عاطفة حُب نحو اللَّه، نُعبِّر عنها أحياناً بالكلام ... نرى هذا الحُب وهذه العاطفة بكل وضوح في مزامير داود إذ يقول: " يا اللَّه أنت إلهي، إليك أُبكِّر. عطِشت نفسي إليك ". " كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا اللَّه. عطشت نفسي إلى اللَّه، إلى الإله الحيّ. متى أجئ وأتراءى قُدَّام اللَّه "... إنه شوق إلى اللَّه وعطش إليه، كما تشتاق الأرض العطشانة إلى الماء.

    ?? كثيرون يُصلِّون، ولا تصعد صلواتهم إلى اللَّه، لأنها ليست صادرة من القلب ... هى مُجرَّد كلام!! هؤلاء رفض اللَّه صلواتهم. كما قال في العهد القديم عن اليهود: " هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أمَّا قلبه فمبتعد عني بعيداً "... إذن حينما تُصلِّي أيها القارئ العزيز، تحدَّث مع اللَّه بعاطفة. فالصلاة هى اشتياق المخلوق إلى خالقه، أو اشتياق المحدود إلى غير المحدود، أو اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى ما يشبعها.

    ?? والصلاة المقبولة هى التي تصدر من قلب نقي. لذلك قال اللَّه لليهود في العهد القديم:
    " حين تبسطون أيديكم، أستُر وجهي عنكم. وإن أكثرتم الصلاة، لا أسمع. أيديكم ملآنة دماً ".

    ?? إذن ماذا يفعل الخاطئ المُثقَّل بآثامه؟ إنه يُصلِّي ليُساعده اللَّه على التوبة. ويتوب لكي يقبل اللَّه صلاته ... يُصلِّي ويقول: " توبني يارب فأتوب ". فالصلاة هى باب المعونة الذي يدخل منه الخاطئ إلى التوبة ... إذن لا تنتظر حتى تتوب ثم تُصلِّي!! إنما صلِّ طالباً التوبة في صلاتك لكي يمنحك اللَّه إيَّاها .. ذلك لأنه بمداومة الصلاة يُطهِّر اللَّه قلبك إن كنت تطلب ذلك بانسحاق أمام اللَّه.

    ?? الصلاة هى تدشين للشفتين وللفكر، وهى تقديس للنَّفس. وأحياناً هى صُلح مع اللَّه ... فالإنسان الخاطئ الذي يعصى اللَّه ويكسر وصاياه، يشعر أنه توجد خصومة بينه وبين اللَّه. فلا يجد دالة للحديث مع اللَّه. فإن بدأ يُصلِّي، فمعنى هذا إنه يريد أن يرجع إلى اللَّه ويصطلح معه ... وبالصلاة يتسحي أن يخطئ بعد ذلك، ويحب أن يحتفظ بفكره نقيَّاً. فهو إذن يصل إلى استحياء الفكر. وهذه ظاهرة روحية سليمة. وكُلَّما داوم على الصلاة، يدخل فكره وقلبه في جوٍ روحي.

    ?? الصلاة هى رُعب للشياطين، وهى أقوى سلاح ضدهم. الشيطان يخشى أن يفلت من يده هذا الإنسان المُصلِّي. ويخشى أن ينال المُصلِّي قوة يحاربه بها. كما أنه يحسده على علاقته هذه مع اللَّه، العلاقة التي حُرِمَ هو منها ... لذلك فالشيطان يُحارِب الصلاة بكل الطُّرق. يحاول أن يمنعها بأن يوحي للإنسان بمشاغل كثيرة مهمة جداً تنتظره، وأنه ليس لديه وقت الآن للصلاة! أو يشعره بالتعب أو بثقل الجسد. وإن أصرَّ على الصلاة، يحاول الشيطان أن يُشتِّت فكره ليسرح في أمور عديدة ... أمَّا أنت يا رجُل اللَّه، فاصمد في صلاتك مهما كانت حروب إبليس. وركِّز فيها فكرك وكل مشاعرك. واعرف أن محاولته منعك من الصلاة، إنما تحمل اعترافاً ضمنياً منه بقوة الصلاة كسلاح ضده. وثِق أنك في تمسُّكِكَ بالصلاة، فإنَّ نعمة اللَّه سوف تكون معك ولا تتخلَّ عنك.

    ?? وفي صلاتِك، افتح أعماق نفسك لكي تمتلئ من مُتعة الوجود في حضرة اللَّه ... اطلب اللَّه نفسه وليس مُجرَّد خيراته ونِعمه ... تأكَّد أن نفسك التي تشعر بنقصها، ستظل في فراغ إلى أن تكملها محبة اللَّه ... إنها تحتاج إلى حُب أقوى من كل شهوات العالم. وهى عطشانة، وماء العالم لا يستطيع أن يرويها. وكما قال القديس أوغسطينوس في اعترافاته مخاطباً اللَّه:
    " ستظل نفسي حيرى إلى أن تجد راحتها فيك ".

    ?? قُل له يارب: " لست أجد سواك كائناً يرفق بي ويحتويني ... أنت الذي أطمئن إليه، فأفتح له قلبي، وأحكي له كل أسراري، وأشرح له ضعفاتي فلا يحتقرها بل يشفق عليها. وأسكب أمامه دموعي، وأبثه أشواقي. أشعر معه أنني لست وحدي، وإنما معي قوة تسندني .. بدونك يارب أشعر أنني في فراغٍ، ولا أرى لي وجوداً حقيقياً ... ومعك أشتاق إلى ما هو أسْمَى من المادة والعالم وكل ما فيه ... ". هذه هى صلاة الحُب وهى أعلى من مستوى الطلب. فالقلب المُحِب للَّه قد يُصلِّي ولا يطلُب شيئاً. وكما قال أحد الآباء: " لا تبدأ صلاتك بالطلب، لئلاَّ يُظن أنه لولا الطلب لما كنت تُصلِّي ".

    ?? والصلاة قد تكون شكراً للَّه على ما أعطاه لك من قبل. شكراً على عنايته بك ورعايته لك، وعلى ستره ومعونته وكل إحساناته، لك ولكل أصحابك وأحبائك. وقد تكون الصلاة تسبيحاً ... وقد تكون مُجرَّد تأمُّل في صفات اللَّه الجميلة ...

    وبعد، ألاَّ ترى أن موضوع الصلاة لم يُكمل. فإلى اللقاء في المقال المُقبل إن أحب الرب وعشنا.


    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:43 pm

    أغسطس 2008

    ما هو الإنتصار؟ وكيف يكون؟

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    الإنتصار أمر محبوب. يفرح به كل شخص يكون منتصراً، أو يظن أنه منتصر. على أن هناك إنتصاراً حقيقياً وإنتصاراً زائفاً. فما هو الإنتصار الحقيقي؟ وما شروطه؟ وكيف يكون؟ بل ما هو الإنتصار الذي يريده اللَّه لنا، وتفرح به السماء لأجلنا؟

    ?? الإنتصار الحقيقي هو الذي ينتصر به الإنسان على نفسه وليس على غيره. فلا يجوز للقاتل أن يفرح بإنتصاره على القتيل وسفك دمه. فهذا القاتل في موقف المنهزم. لأنه لم يستطع أن ينتصر عمَّا في نفسه من قسوة ومن حقد، أو من رغبة في الانتقام. فكان ينبغي أن يخزى من كل هذه النقائص. كذلك مَن يشبع الطرف الآخر في الحوار ما يستطيع من تهكُّم ومن استهزاء لا يظن أنه منتصر. ولأنه لم يستطع أن يحتفظ بأدب الحوار، فهو إذن في وضع المنهزمين.

    ?? إذن الإنتصار الحقيقي هو الإنتصار أولاً على النفس. وأن ينتصر الإنسان في الداخل، وأن ينتصر على الخطيئة والشيطان. فهو بإنتصاره الداخلي على كل شهوة خاطئة وكل فكر رديء، يستطيع أن ينتصر في الخارج على كل حروب الشيطان. فيوسف الصديق مَثَلاً،
    إذ كان منتصراً في الداخل استطاع أن ينتصر على الشهوة التي حاربته من الخارج. وعلى الخطيئة التي حاربته من سيدته الخاطئة.

    ?? والإنسان الروحي ينتصر على جميع العوائق التي تحاول أن تعطله في طريق البِرّ أيَّاً كانت. وهو لا يسمح لنفسه بأن يعتذر لتلك العوائق، ولا يُبرِّر نفسه إذا أخطأ.

    ?? والإنسان الروحي ينتصر أيضاً على الضيقات والمشاكل. فالمشاكل لا تهزه ولا تهزمه، ولا تُضعِف معنوياته، ولا تُعكِّر نفسيته، ولا تلقيه في دوامات من القلق والاضطراب والشك. أنه ينتصر على المشاكل بالإيمان وبالصلاة وبالصبر. ولا يضيق قلبه بها، ولا يفقد سلامه بسببها. وهو لا ينتصر فقط على الضيقات بالاحتمال، بل بالأكثر يفرح بها. لأنها تقدم له خبرات جديدة في معونة الرب له. ويرى أن كل شيء يؤول إلى الخير.

    ?? وحياة الإنتصار مفرحة، لأن الإنسان الروحي يصبح بها قدوة لغيره. فيقدم للناس مثالاً على إمكانية حياة البِرِّ. وعلى أن حياة الإنتصارهى واقع عملي يلمسونه أمامهم. ويثبت أن الأبرار أقوياء، ببرهم وبنعمة اللَّه العاملة فيهم.

    ?? إنَّ الإنتصار لازم جداً في الحياة الروحية، وبدونه لا يدخل أحد إلى السماء، ولا يتمتَّع بعِشرة الملائكة والقديسين. فالسماء لا يدخلها إلاَّ موكب الغالبين المنتصرين، الذين برهنوا على ذلك في فترة اختبارهم على الأرض، فهل أنت من هؤلاء؟ أم أنك تضعف أمام أي إغراء أو أيَّة خطيئة؟!

    ?? وقد قدَّم التاريخ لنا أمثلة من المنتصرين، لعلَّ في مقدمتهم أبطال الإيمان الذين جاهدوا الجهاد الحَسَن ونالوا إكليل البِرّ. وفي مقدمتهم الشهداء القديسون، الذين انتصروا على كل التهديدات وعلى السجون، وعلى ألوان من العذاب رُبَّما تبدو فوق احتمال البشر، وثبتوا على إيمانهم، وقابلوا الموت ببسالة عجيبة، وكانوا مثالاً رائعاً جذبوا غيرهم إلى الإيمان.

    ?? ونحن نذكر من أمثلة المنتصرين أب الآباء إبراهيم، الذي انتصر على كل عواطف الأبوة، ولم يكن لديه مانع إطلاقاً من أن يُقدِّم ابنه الذي يحبه ذبيحة للَّه وطاعة لأمره. فكافأه اللَّه على ذلك ولم يسمح بموت ابنه.

    ومن الأمثلة الأخرى النُّسَّاك والعُبَّاد والمتوحدون الذين انتصروا على كل شهوات العالم وتفرَّغوا للعبادة بعيداً عن كل ملاهي المجتمع.

    ?? ومن أمثلة المنتصرين أيضاً، أصحاب الفكر العميق الذين استطاعوا بأفكارهم أن يُغيِّروا معالم المجتمع الذي عاشوا فيه، وأن يضعوا مبادئ راسخة اقتنع بها الناس وسلكوا بنهجها. قادة الفكر هؤلاء لم ينتصروا فقط في حياتهم وإنما أيضاً ساعدوا غيرهم على حياة الإنتصار.

    ويُمكن أن نضم إلى هؤلاء القادة والمرشدين الروحيين الذين سندوا الضعفاء بنصائحهم التي منحتهم قوة.

    ?? بعد كل ما قلناه على الإنتصار في الحياة الروحية، نذكر أيضاً الإنتصار في كافة نواحي الحياة: في الحياة الاجتماعية، والحياة السياسية والحياة الاقتصادية أيضاً. كل ذلك بعقلية راجحة وبالانتفاع بخبرات الغير، وبعدم اليأس في الحياة. بحيث إذا فاتتك فرصة تلتمس غيرها. وإن فشلت الخطوة الأولى تعاود الجهاد في خطوات أخرى ناجحة في المستقبل.

    ?? وهنا يواجهنا سؤال هام وهو: كيف ننتصر على الدوام؟ ينبغي أولاً أن يكون لك هدف واضح مُحدَّد في حياتك، ويكون هدفاً نقيَّاً، وتتخذ له وسائل ممكنة في حدود قدراتك وظروفك. وأن تسعى دائماً إلى الكمال فإذا لم تصل إليه فعلى الأقل تصل إلى المُمكن.

    ?? ضع أمامك أيضاً أن تنمو باستمرار، وأن تتقدَّم في كل حين خطوة أكبر في حياة الفضيلة والبِرّ. فإن الذي يسعى إلى التَّقدُّم، من غير المعقول أن يرجع إلى الوراء. والذي يسعى أن يكون اليوم أقوى مما كان بالأمس، هذا لا يسمح لنفسه بأن يضعف وبأن يسقط.
    فهل أمامك برنامج روحي تسير على نهجه في النمو الروحي؟ وهل تتبع مسيرة حياتك هل هى تصعد أم تهبط؟ وهل هى تزيد أم تنقص؟ وهل أنت دائم الإنتصار في حياتك أم أحياناً تنهزم وتسقط؟

    ?? إذا كنت لست دائم الإنتصار في روحياتك، فابحث ما هى نقاط الضعف التي فيك؟
    وما هى أسباب السقوط أحياناً؟ وعالج كل ذلك بحزم شديد. ولا تكن مجاملاً لنفسك أبداً ..
    لكي تنتصر لا تعتمد على نفسك وحدها. بل باستمرار التمس معونة من فوق، من عند
    رب المعونة الذي هو قادر أن يسندك بقوته، وأن يحفظك بمعونته. ففي كل مشاكلك وفي
    كل نقائصك وفي كل ضعفاتك اطلب معونة إلهية. وليكن لك الإيمان في أن اللَّه سوف يستجيب صلواتك. وفي نفس الوقت جاهد على قدر ما تستطيع لكي تكون بلا عيب أمام
    اللَّه والناس.

    ?? بقى أن أقول لك إنك إذا انتصرت في حياتك فلا تفتخر بقوتك. إنما أشكر اللَّه الذي ساعدك وأعانك حتى تنتصر، لا بقوتك، بل بمعونته ونعمته.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:43 pm

    17أغسطس 2008

    الهاربون من اللَّه

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    عشرات ومئات الملايين يؤمنون باللَّه، ويُصلُّون ويصومون. ولكن كثيرين من هؤلاء المؤمنين يهربون من اللَّه! أي يهربون من الحياة معه، ومن محبته، ومن الحياة الروحية التي يدعوهم إليها، أو من بعض المهام التي يدعوهم إليها ... فلماذا يهرب كل هؤلاء؟ وكيف يهربون؟ وهل يستمرون في هروبهم أم يرجعون؟

    ?? هناك أشخاص يهربون من اللَّه بسبب شهواتهم. يشعرون أن حياتهم مع اللَّه ستحرمهم من شهوات لا يريدون تركها. مثال ذلك الوجوديون الملحدون، الذين يرون أنَّ وصايا اللَّه تمنعهم من تحقيق شهواتهم وتحقيق وجودهم فيها. فيكون شعور الواحد منهم هو " من الخير أنَّ اللَّه لا يوجد، لكي أُوجد أنا!! ".

    أو مثل شخص يقول: " إن سرت مع اللَّه سأنقسم على ذاتي، وسأدخل في صراع بين الروح والجسد، وصراع بين الخير والشر، وأنا لا أُريد أن أدخل في صراعات! فمن الخير لي إذن أن أبعد عن طريق اللَّه هذا وعن وصاياه! ".

    هؤلاء شهواتهم تتعبهم وليس وصايا اللَّه، ولكنهم لا يريدون أن يواجهوا هذا الواقع لأنهم يخافونه. هم مثل إنسان مريض بمرض خطير، يهرب من الأطباء، ومن الكشف والأشعة والتحاليل، لكي يستريح ولو راحة وهمية، هارباً من الواقع لأنَّ الواقع يتعبه.

    ?? هناك أشخاص يرون أن البعيدين عن اللَّه مستريحون، ويستطيعون أن يقضوا مصالحهم بأنواع وطُرق شتَّى: بكذبة بسيطة تتغطى كل غلطة، بشهادة مرَضيَّة مزوَّرة يُبرِّرون كل غياب، بالرشوة والمحسوبية يُقضى كل عمل، بالتساهل في الأخلاقيات يمكن كسب عديد من الأصدقاء، بعبارتين من عبارات التَّملُّق يمكن كسب الرؤساء وخداعهم، وبشيء من الرياء الخفيف يمكن الحصول على احترام الناس ومديحهم، وبضربة قاسية ومؤامرة خفيَّة يُمكن التَّخلُّص من جميع المقاومين ... أمَّا طريق الرب فهو صعب وكله قيود وموانع! فلماذا السير فيه؟! لذلك يرى هؤلاء أن الهروب من اللَّه أفضل!

    ?? أو أن البعض يرى أن طريق اللَّه لا يُناسب العصر! لا يناسب ما وصلت إليه المدنية والأفكار الحديثة وطبيعة المجتمع. ويقولون إنَّ الذين يسيرون مع اللَّه هم ( دقَّة قديمة ) لم يتحضروا بعد. فالبُعد عنهم وعن طريق اللَّه أفضل لكي يحتفظ الإنسان بسُمعته كشخص راقٍ متمدن ... كما يرون أيضاً أن المجتمع الحديث يسخرمن هؤلاء المتحفِّظين، وهكذا يهرب هؤلاء من اللَّه.

    ?? البعض يهرب من اللَّه بسبب مُسمَّيات روحية تتعبه: فالحياة الروحية فيها محاسبة النَّفس، وفيها حياة التوبة، وفيه النمو الروحي. وكل هذه أمور متعبة في نظر هؤلاء. يقول الشخص منهم: ما معنى أن أجلس وأُحاسب نفسي وأكتشف أن لي ضعفات وسقطات، وأدخل في مذلة الندم والشعور بالإثم Sense of guilt، وأيضاً في تعب الضمير وتبكيته! مالي وكل هذا. الهروب منه أفضل لكي أعيش مستريحاً. مثل هذا، هو كشخص عنده دمِّل أو خُراج، لا يريد أن يفتحه ويُنظِّف ما فيه. بل يظن أنه يتركه هكذا ويستريح!... كما أنَّ التوبة بالنسبة إليهم هى ترك حياة جميلة في أعينهم فما الدَّاعي للسَيْرِ في التوبة وخسارة حياة المتعة الخاطئة. فالهروب من كل ذلك أفضل. وبالتالي الهروب من اللَّه الذي يدعو إلى التوبة وتغيير الحياة. أمثال هؤلاء يعيشون في حالة تخدير دائم من الناحية الروحية. أو في حالة لا وعي بالنسبة إلى ضمائرهم. وهم يهربون من واقعهم ويهربون من اللَّه.

    ?? وهناك مَن يهرب من اللَّه، لأنَّ لديه شيئاً يحرص عليه، ويخاف عليه من اللَّه: هناك مَن يحرص على ما لديه من مال، أو مظاهر من العظمة، أو قسوة تخضع الناس له، أو إدارة أعمال للهو، أو شهرة في الملاهي، أو أساليب خاطئة توصله إلى ما يريد ... فإن سار في طريق اللَّه يحرمه من كل ذلك. فالوضع الأمثل أن يهرب من اللَّه.

    ?? والبعض يهرب من اللَّه بسبب اليأس، إذ يرى أن السَّيْر في طريق اللَّه طويل لا يعرف مداه. فاللَّه لا يريدنا فقط في حياة التوبة، إنما يطالبنا بالنمو الروحي حتى نصل إلى حياة القداسة أو الكمال الممكن. فمَن يستطيع كل هذا؟! ومَن يستطيع في كل فضيلة أن يتطوَّر فيها حتى يصل إلى قمَّتِها؟! إذن الهروب من اللَّه أفضل.

    ?? وهناك أسباب أخرى كثيرة للهروب من اللَّه. على أن الذين يهربون منه، يهربون أيضاً من كل ما يتعلَّق باللَّه. يهربون من دور العبادة، ومن قراءة كلام اللَّه ووصاياه، ومن التأمُّل في حياة الفضيلة، ومن الاجتماعات الروحية، ومن كل مَن يُبكِّتهم بسبب طريقهم الخاطئ، ومن كل مَن يدعوهم إلى تغيير نمط حياتهم.

    ونحن نقول لكل هؤلاء: مهما هربتم من اللَّه، فهو سيسعى إليكم ليجذبكم إليه. وقد صدق داود النبي حينما قال للَّه في المزمور: " أين أهرب من روحك، ومن وجهك أين أختفي؟! ". كما نقول لهم إنَّ هذا الهرب ليس من صالحكم. ويجب أن تواجهوا الواقع في شجاعة وصدق.

    ?? وأوَّل واقع تواجهه هو أبديتك، أي مصيرك الأبدي. فإلى أي مصير سيقودك الواقع الذي تعيش فيه؟ إذن عليك أن تواجه نفسك. وأنت لا تستطيع أن تخدر ضميرك إلى الأبد. فلابد أن يصحو في يوم ما. وحينئذ ماذا تفعل؟

    ?? مشكلة كبيرة تواجه الناس، وهى: كيف سيترك الشخص خطيئته مع أنه يحبها؟! كأن الذي يترك الخطيَّة سيظل بنفس القلب الذي يشتهيه! كلا، فإنَّ اللَّه حينما يُرجِع التائب إليه يمنحه قلباً جديداً يختلف عن القلب الذي كان يشتهي الخطيئة. كما أنه يمنحه نعمة خاصة تقوده في الطريق الجديد. فلا تعطِ فرصة للشيطان الذي يحاول أن يظهر لك صعوبة الطريق إلى اللَّه ويُقنعك بالهروب منه.



    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:44 pm

    24 أغسطس 2008

    حكمة اللَّه

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    من صفات اللَّه ـ تبارك اسمه ـ أنه حكيم في كل ما يفعل. وقد يوجد أيضاً من البشر أشخاص حكماء، كقول الشاعر:
    فخذوا العلم على أربابه


    ...
    واطلبوا الحكمة عند الحكماء




    ولكن حكمة اللَّه تتميَّز عن كل هؤلاء بأنها حكمة غير محدودة، وأنها للخير، وتشمل الكل، وتقف العقول مبهورة أمامها...

    وسنضرب الآن بعض أمثلة لحكمة اللَّه. ولنتكلَّم أولاً عن حكمته ـ عزّ وجلّ ـ في موضوع الخلق...

    ?? يقول داود النبي في المزمور: " ما أعظم أعمالك يارب، كلها بحكمة صنعتها ". الخالق العظيم بحكمة كبيرة رتَّب مواعيد الخلق: خلق الماء أولاً قبل أن يخلق النبات والعُشب لكي يتغذَّى النبات والعُشب عليه. وخلق هذيْن قبل أن يخلق الحيوان لكي يتغذَّى الحيوان على العُشب. وخلق الإنسان أخيراً لكي يتغذَّى على النبات ولكي يكون الحيوان في خدمته.

    ?? وما أعجب حكمة اللَّه في علم وظائف الأعضاء بالنسبة إلى مخلوقاته: انظروا كيف منح وظائف مُعيَّنة لكل مركز من مراكز المخ، وكذلك حكمته في وظائف القلب وعلاقته بالمخ، وفي وظائف كل جهاز من أجهزة الجسم، كالكبد، والكُلى، وكل عناصر الجهاز الهضمي، والجهاز الدوري، وعمل الدم، وعمل العظام. بل أيضاً وعمل الضمير، وعمل الأعصاب، وعمل العقل.

    انظروا أيضاً حكمة اللَّه في قوانين الوراثة، وكيف يرث الجنين من صفات والديه، وبعض صفات الأجداد وما تركوه من صفات كامنة في الأعمام والأخوال. وما مركز الجينات في كل ذلك ومركز الهرمونات والكروموزمات. وما حكمة اللَّه في قوانين الوراثة المُتعلِّقة في الشكل العام وبالقامة، ولون العين ولون الشعر، وملامح الوجه ونوع فصيلة الدم وما إلى ذلك...

    ?? كذلك حكمة اللَّه في خلقه الطبائع مُتعددة ومتنوعة: فقد خلق الملائكة أرواحاً بعيدة عن المادة، بصفات بعيدة تماماً عن البشر. وخلق كائنات جامدة هى مادة فقط، بلا نفس ولا روح. كالجبال والأنهار والحجارة والرمل. وخلق كائنات أخرى بعضها من جسد مادي ونفس: كالحيوانات والطيور والأسماك والحشرات. ثم خلق الإنسان من جسد مادي ونفس وروح وله عقل وضمير ... وكل نوع من هذه الأنواع له صفاته التي يتميَّز بها.

    وكل تلك الخليقة في تنوّع عجيب: تنوّع في اللون، وفي الشكل، وفي الفهم، وفي الطباع، وفي نوع النفسية والعقلية. بل وفي تنوّع أيضاً في النطق أو عدمه وفي نوع الأصوات أيضاً ... حتى لا تمل الخليقة من النظر إلى بعضها البعض...

    تصوَّروا ماذا كانت الخليقة لو لم يوجد بها هذا التنوّع؟! أي لو كان الجميع من البشر مثلاً بعقلية واحدة ونفسية واحدة وشكل واحد! ينظر كل إنسان إلى غيره، وكأنه ينظر إلى مرآة!

    بل إنَّ اللَّه أوجد مثل هذا التنوّع في خلقه للملائكة. فليسوا كلهم درجة واحدة ولا طغمة واحدة. وهناك ملائكة للتسبيح تقف أمام العرش الإلهي. وملائكة أخرى للخدمة تُرسَل في مهمات مُعيَّنة.

    ?? وفي الطبيعة الجامدة أوجد أنواعاً أيضاً: أوجد الضغط والحرارة والهواء والسُّحب والأمطار. بحيث ينتقل الهواء من الضغط الثقيل إلى الضغط الخفيف. وهذا الضغط الخفيف يخف بالحرارة. وإذا ازدادت حدة الهواء وسرعته، يتحوَّل إلى رياح وعواصف. ويمكن أن يتبخَّر الماء ويرتفع ويتحوَّل إلى سُحب، ثم يتكثَّف أيضاً ويتحوَّل إلى مطر.

    هناك حكمة وضعها اللَّه في قوانين الْفَلَك: في العلاقات القائمة بين الشموس والكواكب والنجوم والمجرَّات ... وما ينتج عنها من الفصول ومن الحرارة والبرودة، والنور والظلمة، وعلاقة كل هذه بحياة الإنسان. كل ذلك بنظام ثابت عجيب وحكيم.

    ?? ونرى حكمة اللَّه في منحه للمخلوقات الضعيفة وسيلة تنجو بها من الكائنات التي هى أقوى منها: فالأسد يستطيع أن يفترس الغزال. ولكن اللَّه منح للغزال قدرة عجيبة على الجري ينجو بها من الأسد. والكلب يستطيع أن يفترس القط، ولكن اللَّه منح القط قدرة على التَّسلُّق بحيث يتسلَّق الأشجار والأعمدة وينجو من الكلب. والقط عنده قدرة أن يفترس الفأر، لكن اللَّه منح الفأر قدرة على الحفر، فيحفر لنفسه مسالك يختبأ فيها من القط ... وهكذا بالنسبة إلى كائنات كثيرة.

    ?? يمكننا أيضاً أن نتأمَّل حكمة اللَّه في التجارب والألم، بل وفي وجود الألم عامة. إنَّ الألم في الجسد يكشف مواضع المرض فيه. وما أخطر الأمراض التي لا يشعر فيها الإنسان بالألم وتظل تنتشر حتى تصبح صعبة العلاج. وقد سمح اللَّه بالألم من أجل قيادة الإنسان إلى التوبة أحياناً. فإنَّ ساعة واحدة من الألم المُتعب قد تُرجِع الإنسان إلى اللَّه وتقوده إلى التوبة أكثر من عشرات العظات. ففيما يشعر أنه قريب من الأبدية، يستعد لها. أو يشعر باحتياجه الشديد إلى اللَّه فيسعى إليه. بل إنَّ الألم يوجد مشاعر الحنو والتعاطف بين الناس فيُساهم بعضهم في العمل على تخفيف آلام الغير وهكذا تنمو العلاقات الاجتماعية.

    هناك تأمُّل آخر من جهة حكمة اللَّه في الموت: فقد أوجد اللَّه الموت لينقل الإنسان من حياة مادية فانية إلى حياة روحية باقية. ومن حكمة اللَّه في الموت أنه لا يستبقي على الأرض أجيالاً متتابعة من شيخوخة عاجزة. بل يجعلها تفسح الطريق إلى أجيال جديدة كلها حيوية ونشاط وإنتاج. ومن حكمة اللَّه في وجود الموت أن يجعل الناس يستعدون للأبدية عارفين أن هذا العمر ليس باقياً على الأرض.

    ?? إننا جميعاً نؤمن بحكمة اللَّه. وإيماننا هذا له فوائد عديدة في حياتنا. إذ نثق باللَّه ونُسلِّمه الحياة. ونشكره على كل تدبيراته معنا ومع غيرنا. وفي إيماننا بحكمة اللَّه نبعد عن التَّذمُّر والشكوى وعن التجديف أيضاً، شاعرين أن كل ما يعمله اللَّه هو من أجل خيرنا سواء فهمنا ذلك أو لم نفهم.


    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:44 pm

    31 أغسطس 2008

    حكمة اللَّه في الخلق والتدبير

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    ?? لقد دبَّر اللَّه لكل واحد من مخلوقاته ما يريحه وما يناسبه. فالدب القطبي مثلاً، لأنه يعيش في مناطق باردة، دبَّر له اللَّه فرواً لتدفئته. بينما الحصان لا يحتاج إلى ذلك. والجمل خلق له اللَّه خفَّاً في قدميه يمشي به على الرمال. والقرد خلق له مرونة في كل فقراته تمكنه من تسلق الأشجار مثلاً. كذلك خلق اللَّه أجنحة للطيور، وزعانف للأسماك وللحيوانات الضعيفة دبَّر لها وسيلة للهرب.

    حدث مرة أنني مررت على تكعيبة للعنب فرأيت تدبير اللَّه العجيب: ففي الشتاء تنفض الكرمة أوراقها، فتدخل أشعة الشمس لكي يتدفأ مَن يجلس تحت التكعيبة في فصل البرد. وتعود أوراق الكرمة فتملأ التكعيبة في الصيف، لكي يستظل مَن يجلس تحتها في فصل الحر. إنها حكمة عجيبة في التدبير وهكذا مع الأشجار النفضية. إلى جوار نفع كل هذا في تدبير حياة الشجرة نفسها.

    ?? هناك أيضاً تدبير إلهي عجيب في وظائف أعضاء الإنسان: لقد دبَّر له اللَّه كل شيء: العدسة العجيبة الموجودة في العين، والمضخة العجيبة الموجودة في القلب، والمراكز العجيبة التي في المخ، والحساسية العجيبة التي في سائر الحواس، كاللمس والشم والذوق. والمفاصل العجيبة التي للأطرف، والمرونة العجيبة الموجودة في الفقرات.

    كذلك العمل العجيب الذي تقوم به كل أجهزته: يكفي أن يأكل الإنسان مثلاً قطعة من الحلوى. فتقوم الأسنان واللسان بعملهما: اللسان يلوكها، والأسنان والضروس تحطمها وتهيئها للبلع. ثم تتناولها مجموعة من الافرازات، منها ما يخص المواد الدهنية، وما يخص المواد السكرية، وما يخص المواد النشوية، لكي يتم هضمها ثم تمثيلها. وتتحوَّل إلى أنسجة ودم في جسم الإنسان من نفس النوع!

    ?? وكما دبَّر اللَّه طبيعة الأجرام السماوية وعملها، كذلك دبَّر حياة حتى الحشرات: خذوا مثلاً تدبير اللَّه للنحلة، كيف منحها ذلك التدبير العجيب في جمع الرحيق من الزهور، وتحويل الرحيق إلى شهد وكأنها عالم في الكيمياء. ومنحها استخراج غذاء الملكات، وكأنها صيدلي ماهر يعد أقوى علاج. كذلك منحها تدبيراً عجيباً في صنع الخلايا وكأنها مهندس بارع! ومنحها تدبيراً عجيباً في العمل الإداري والعلاقة بين العمال وبينهم وبين الملكة. حتى قال في ذلك أمير الشعراء أحمد شوقي:
    مملكة مُدبَّرة
    تحمل في العمال والصنَّاع
    أعجب لعمال


    ...

    ...

    ...
    بامرأة مؤمَّرة
    عبء السيطرة
    يولون عليهم قيصرة






    ?? وهكذا منح اللَّه أيضاً تدبيراً عجيباً للطيور في رحلاتهم الطويلة، وقيادة تلك الرحلات. ومنح الخليقة الحيوانية تدبيراً منظماً في النسل. كما منح النباتات أيضاً في ذلك نظاماً وتدبيراً، به تبذر الشجرة بذراً يصنع ثمراً، بذره فيه كجنسه.

    ?? كذلك قام اللَّه بتدبير حياة الإنسان جملة وأفراداً. فكل إنسان يُدبِّر اللَّه له عملاً خاصاً بحيث ينتهي هذا التدبير إلى القصد الإلهي لو أن هذا الإنسان قد سلَّم نفسه لعمل اللَّه وتدبيره.

    أمامنا مثل عجيب هو حياة يوسف الصديق وكيف دبَّرها اللَّه خطوة خطوة إلى أن انتهت إلى الوضع الكريم الذي أراده اللَّه له.

    ما أكثر ما يضطرب إنسان في حياته الروحية. ويقول للرب: متى أصل؟ متى أدرك وأنال؟ ولكن اللَّه في حكمته العجيبة يُدبِّر الوقت الذي يراه أفضل الأوقات لتنظيم حياة هذا الإنسان.

    ?? إنَّ اللَّه لا يُدبِّر الكل بأسلوب واحد، إنما يُدبِّر كل واحد بما يناسبه، وفي الوقت الذي يناسبه. تختلف التدابير والأوقات، ولكن العامل المشترك في الكل هو الحكمة الإلهية والصلاح الذي يتميَّز به تدبير اللَّه. نرى ذلك مثلاً في حياة موسى النبي منذ طفولته، وفي حياة يوسف الصديق، وفي حياة داود النبي، وفي حياة غيرهم. كل أولئك كانت حياتهم ألحاناً في قيثارة اللَّه. حياة كل واحد منهم كانت وتراً خاصاً بنغمة مُعيَّنة، عزف عليها التدبير الإلهي لتكون سيمفونية عجيبة تستمتع بها البشرية.

    ?? ونرى حكمة اللَّه ـ تبارك اسمه ـ في أنه دبَّر حلولاً لمشاكل كثيرة ما كانت تخطر على بال. كما حدث أنه شق البحر الأحمر، وأنزل من السماء المن والسلوى، الأمر الذي حدث في التاريخ لأول مرة. كما دبَّر في حياة البعض أحلاماً ورؤى كانت تفاسيرها لوناً من النبوءات عمَّا يحدث فيما بعد. وكانت تلك الرؤى إعلانات من اللَّه عن طريقة تدبيره.

    ?? على أنه كثيراً ما لجأ البشر إلى حلول بشرية ففشلت ثم تدخلت الحلول الإلهية كعلاج حاسم للإشكالات. وفي هذا المجال قصص عديدة جداً لسنا نظن أن هذه الصفحات تتسع لها الآن.

    ?? على أن تدبير اللَّه لحياة الإنسان، لا يعني إلغاء حرية هذا الإنسان في تدبير حياته. إنما يتمتع بالتدبير الإلهي، مَن يسلم حياته ومشيئته للَّه، يصرفها الرب حسب مشيئته. وهكذا تخضع المشيئة البشرية للمشيئة الإلهية، وتسير الاثنتان في خط واحد وهدف واحد. وتُسمَّى هذه بحياة التسليم، أي تسليم الإنسان للمشيئة الإلهية. وتُبنى على الثقة الكاملة بحكمة اللَّه في تدبيره، والإيمان بخيرية العمل الإلهي، والإيمان بأن التوقيت الذي يضعه اللَّه هو أفضل توقيت، والرضا بما يفعله اللَّه. بل ينتقل الرضا إلى مستوى الشكر على كل ما يشاءه اللَّه. وفي كل ذلك لا يخامر قلب الإنسان أي شك أو تذمر على تدبير اللَّه، مهما كانت الظروف الخارجية. بل يقول له في كل حين: يارب لتكن مشيئتك.

    ما أعجب هذا، أن اللَّه يتولَّى حياتنا ويدبرها. بل أكثر من هذا أنه يدبر حياتنا قبل أن نولد. إذ تكون له في حياة كل منا خطة إلهية يوجه بها مسير حياتنا كما يشاء. وكل منا يقول للسيد الرب: أنا يارب شاكر لك على كل ما تفعله بي، وخاضع لمشيئتك الإلهية في حياتي، حيثما تُسيرني أسير، وكيفما تصيرني أصير.

    ?? ما أعجب التدبير الإلهي مع العالم الذي كان يعيش في الوثنية وعبادة الأصنام. ثم استطاع اللَّه بحكمته وقوته وحُسن تدبيره، أن يقود هذا العالم إلى الإيمان به، وإلى ترك الوثنية تماماً. مبارك هو في كل تدبيره الإلهي

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:45 pm

    7 سبتمبر 2008

    الصوم المقبول روحياته وقدسيته

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    خالص تهانئ لإخوتي المسلمين بحلول شهر رمضان وأيام الصوم المبارك، جعلها اللَّه أيام نقاء وصفاء وعِشرة طيبة مع اللَّه ومع الناس.

    والصوم يا إخوتي ليس هو مُجرَّد جوع للجسد، بل هو غذاء للروح. الصوم فترة ترتفع فيها الروح، وتجذب الجسد معها. تُخلِّصه من أثقاله، وتجذبه معها إلى فوق، لكي يعمل معها عمل الرب بلا عائق. والجسد الروحي يكون سعيداً بهذا ... الصوم هو تعبير الجسد عن زهده في المادة والماديات، واشتياقه إلى الحياة مع اللَّه. وذلك باشتراكه مع الروح في عملها.

    ?? الصوم ليس مُجرَّد فضيلة للجسد بعيدة عن الروح. فكل عمل لا تشترك فيه الروح لا يُعتبر فضيلة على الإطلاق. إن عمل الجسد في الصوم هو تمهيد لعمل الروح، أو هو تعبير عن مشاعر الروح. إن الصوم هو روح زاهدة، تشرك الجسد معها في الزهد. وبهذا لا يكون الصوم هو الجسد الجائع بل الجسد الزاهد. ليس هو حالة الجسد الذي يجوع ويشتهي أن يأكل، بل الجسد الذي يتخلَّص من شهوة الأكل ولو لفترة مُعيَّنة.

    ?? لذلك فإن الصوم لابد أن تصحبه بعض الفضائل، لكي يكون صوماً روحياً. وأوَّل فضيلة ترتبط بالصوم هو ضبط النفس. وكما يضبط الصائم نفسه من جهة شهوة الطعام، كذلك يضبط نفسه عن كل فكر خاطئ وكل كلمة رديئة، وكل رغبة بطالة. ثم بعد ذلك يقوي فيه ضبط النفس حتى يصبح منهج حياة. ليس في أيام الصوم فقط إنما في أيام الفطر أيضاً.

    ?? والصوم أيضاً تصحبه التوبة. فيحاول الصائم أن يتخلَّص من كل خطيئة تتعبه وتُعكِّر صفو قلبه وعلاقته مع اللَّه. وبدون التوبة يرفض اللَّه الصوم ولا يقبله. فاللَّه يُريد القلب النقي أكثر مِمَّا يُريد الجسد الجائع. والتوبة موضوع طويل ينبغي في صومنا أن نحرص على جميع ما تتطلبه التوبة من مشاعر ومن تغيير الحياة إلى أفضل.

    كذلك يرتبط الصوم بأعمال الرحمة والصدقة. فالذي يشعر في الصوم بألم الجوع يشفق بلا شك على الجياع. ولا تكون مُجرَّد شفقته مقتصرة على المشاعر وإنما تمتد إلى العطاء بقدر ما تستطيع. ولذلك ما أكثر موائد إطعام الفقراء في فترات الصوم. وإذا ما تمَّ التدرب على هذه الفضيلة تمتد أيضاً في غير ايام الصوم وتصبح فضيلة إطعام الفقراء مستمرة على طول الأيام.

    ?? ولما كان الصوم فترة روحية مميزة، لذلك تصحبه الصلاة والعبادة، فيكون فترة للقراءات الروحية والتأمُّلات الروحية والصلة باللَّه. أمَّا الصوم بدن صلاة وتأمُّل، فيكون مُجرَّد عمل جسداني بعيد عن الروح. بل الصوم أيضاً فرصة للصلاة. لأنَّ صلاة واحدة تصليها وأنت صائم هى أعمق من صلوات عديدة يكون فيها الجسد ممتلئاً بالطعام.

    وليس الصوم فقط فترة غذاء روحي، إنما هو بالأكثر فترة تخزين للروحيات، أي فترة طاقة روحية غير عادية تسند الإنسان في أيام الإفطار أو أيام الفتور الروحي. والذي يكون أميناً لروحياته في فترة الصوم تنفعه هذه الأمانة في وقت المحاربات الروحية أو إغراءات الخطية.

    ?? والصوم يكون فترة للتداريب الروحية العديدة، وتختلف هذه التداريب من شخص إلى آخر حسب احتياج كل إنسان. فقد يتدرَّب شخص ما على ترك عادة مُعيَّنة. مثل مدمن التدخين مثلاً الذي يتدرَّب في الصوم على ترك تدخينه. أو قد يتدرب إنسان على ترك بعض أخطاء اللسان والغضب، أو أيَّة نقطة ضعف فيه.

    ?? ومن التداريب النافعة التي يحرص عليها البعض في صومهم، هى التداريب الخاصة بمقاومة الوقت الضائع: الضائع في الكلام الزائد، وفي المناقشات التي لا تفيد، وفي بعض الترفيهات التي يمكن الاستغناء عنها. مع التدرب على الاستفادة بهذا الوقت فيما يبني الشخصية وينفعها. وكل إنسان يعرف أين يضيع وقته وهو جزء من حياته من الخسارة أن يضيع.

    ?? ومن التداريب النافعة أثناء الصوم، تلك التداريب الخاصة بحسن العلاقات مع الآخرين. كأن تدرب نفسك أثناء صومك على مصالحة مَن انقطعت صلتك بهم، لغير ما سبب جوهري يدعو إلى ذلك. كذلك التدريب على مساعدة الغير أو حل مشاكل البعض، أو إسعاد أي إنسان بطريقة ما. وبهذا تكون فترة الصوم بركة لك وللآخرين أيضاً. وعلى الأقل لا تسمح لنفسك بأن تكون فترة الصوم أيام خصومة لك مع الآخرين. فأنت إن لم تستطع أن تنفع غيرك، فعلى الأقل لا تؤذ أحداً.

    ?? ما أجمل في فترة الصوم أن يعتكف أحد الكُتَّاب ليؤلِّف كتاباً يشتهي الناس قراءته. أو أن أحد الكبار يعتكف ليكتب مذكَّراته وينشرها ... وبالمثل أيَّة فرصة خلال الصوم لإنتاج فكري أو فني أو علمي.

    ?? ما أكثر المنافع التي يمكن أن يستفيد بها الناس في فترة الصوم إن أرادوا ذلك. ومن أجل هذا سمح اللَّه أن يوجد الصوم في جميع الأديان وفي جميع البلاد وفي كل العصور، لقصد إلهي يراه.

    فلو أن كل شخص في فترة الصوم ركَّز على فضيلة واحدة يقتنيها، لأصبح الصوم ذا نفع للصائم من جهة وللمجتمع كله ... وأنه لكذلك.

    ?? من أجل هذا عليك أيها القارئ العزيز أن تجلس إلى نفسك، وتذكر كم من الأصوام مرَّت عليك، وما الذي انتفعت به روحياً من تلك كل الأصوام؟ إن كنت لم تنتفع فاعرف أنك قد سلكت في الصوم بطريقة خاطئة أو بطريقة جسدانية بحتة لم تشترك فيها روحك. أو أنك أخذت من الصوم مظهره الخارجي دون أن تدخل إلى جوهره وتعرف الهدف منه كوصية إلهية!

    ?? إننا من أعماق قلوبنا نشكر اللَّه ـ تبارك اسمه ـ الذي منحنا فضيلة الصوم، وأعطانا هذه الوصية التي ترقى بها أجسادنا وأرواحنا .. هو أيضاً فلنسأله أن يمنحنا القوة والحكمة لكي نصوم كما ينبغي صوماً مقبولاً عند اللَّه ونافعاً لنا نحن البشر.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:46 pm

    14 سبتمبر 2008

    علاقة اللَّه بالإنسان قوامها الحُب والعطاء

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    إن اللَّه دائماً يُعطي، ويُعطي بسخاء، ويُعطي للكل. هو يُعطي دون أن نطلب، ويُعطي فوق ما نطلب. وهو يُعطينا ما نعطيه للغير. وفي كل ذلك يُعلِّمنا العطاء. وقد بدأت علاقة اللَّه بالإنسان، بالحب والعطاء

    ?? كان اللَّه وحده منذ الأزل. لم يكن هناك غيره. ثم أحب أن نوجد فأوجدنا. وكانت النعمة الأولى التي أعطانا إيَّاها هى نعمة الوجود. لم يكن اللَّه محتاجاً إلى وجودنا بل نحن المحتاجون إليه. وخلقه لنا كان من فرط تواضعه. إذ لم يشأ أن يوجد وحده، بل أوجد مخلوقات أيضاً توجد معه.

    ?? والعطية الثانية التي أعطاها اللَّه للإنسان، كانت بأن خلقه في أحسن تقويم. وميَّزه عن باقي المخلوقات الأرضية بالعقل والنطق والفهم. وأعطاه أيضاً حرية الإرادة والسلطان على حيوانات البرية وطير السماء وسمك البحر. بل جعله خليفة اللَّه في أرضه.

    ?? وعندما خلق اللَّه الإنسان أعطاه أيضاً الصحة والقوة والجمال. كان الإنسان الأول في منتهى الجمال حينما خلقه اللَّه. وكانت النقاوة والطهارة تُضفي عليه جمالاً آخر. وكان جسده قوياً وفي صحة كاملة، كان خالياً من الأمراض الجسدية والأمراض النفسية وكان كاملاً جسداً ونفساً وروحاً قبل أن تغير الخطية من صورته.

    ?? ومنح اللَّه الإنسان الأوَّل البركة: فبارك آدم وحواء، ثم بارك نوحاً وبنيه، وبارك إبراهيم أب الآباء والأنبياء. وبارك محبيه من البشر ومن الأنبياء، وجعلهم بركة للعالم. ومنح كل أولئك كرامة ومجداً، في الأرض وفي السماء.

    ?? ومنح اللَّه البشرية نعمة البقاء، والاستمرارية في الوجود. وذلك عن طريق الزواج، بأن خلق الإنسان ذكراً وأنثى، ليثمروا ويكثروا ويملأوا الأرض.

    ?? ولمَّا مات الإنسان، أعطاه اللَّه نعمة القيامة من الأموات، فسوف يقوم البشر في اليوم الأخير ليحيوا حياة أخرى. وهكذا أعطى اللَّه للبشر نعمة الخلود، لكي يحيوا إلى الأبد في حياة أخرى لا تكون لها نهاية.

    ?? وفي محبة اللَّه للإنسان، منحه مواهب وعطايا صالحة. تتعدَّد هذه المواهب من شخص إلى آخر. بعضها مواهب عقلية، والبعض مواهب روحية. ووصلت مواهبه لمختاريه إلى حد صُنع المعجزات. وأعطى البعض حكمة، كسليمان. وللبعض موهبة الرؤى وتفسير الأحلام كما كان لدانيال ويوسف الصديق.

    ?? وأعطى اللَّه للإنسان موهبة الحديث معه. كما كان موسى كليم اللَّه، وإبراهيم خليلاً للَّه. بل أعطَى البشرية كلها شرف الحديث معه في الصلاة. وأعطى البعض شرف خدمته ونشر ملكوته على الأرض كما حدث مع الأنبياء والرسل، وخدام اللَّه في كل عصر ومكان. وألهم هؤلاء ما يقولون للناس. وأعطَى الأنبياء موهبة الوحي الإلهي.

    ?? ولمَّا أخطأ كثير من الناس، فإنَّ اللَّه لم يتركهم في سقطاتهم، بل أعطاهم روح التوبة والرجوع إليه، وأعطاهم أيضاً المغفرة وكل هذا من حنان اللَّه ورحمته.

    ?? وأعطى اللَّه للإنسان أن تكون له صِلة بالقوات السمائية. وذلك عن طريق عمل الملائكة من أجل البشر. فهناك ملائكة تبشّرهم، وملائكة تنذرهم، وملائكة تعينهم وتنقذهم. بل أعطاهم أيضاً أن يحيوا مع الملائكة في العالم الآخر فيما بعد.

    ?? وأعطى اللَّه للإنسان كل ما يحتاجه على الأرض من العناية، وكفل له حاجته من الطعام والشراب والملبس. وجعل في الأرض خيرات تكفي لكل البشر، إن حسن توزيعها.

    ?? ومن أهم العطايا الإلهية للإنسان: الرعاية. فاللَّه لم يخلق الإنسان ويتركه وحده بل لا يزال يرعاه في كل مكان وعبر الأجيال. ويرسل له رعاة يهتمون به ويحلون مشاكله، ويمنحونه العون والمساعدة.

    ?? ومن عطايا اللَّه للإنسان، إرشاده له في طريق الحياة، وتعريفه بالطريق السليم الذي يسلك فيه. وهكذا منحه الوصايا الإلهية التي صارت نوراً له في الطريق. ومنحه أيضاً الضمير الذي يُميِّز بين الخير والشر، ويحث على الخير، ويحذر من الخطأ، ويقود الإنسان إلى التوبة، وإلى محبة اللَّه وطاعته.

    ?? وقد أعطى اللَّه للإنسان قلباً يشتاق إليه. وأعطاه أيضاً نعمة الإيمان به. حتى أننا نشكر اللَّه ونقول له في صلواتنا: " أعطيتني عِلم معرفتك " فما أجمل هذه العطية أن نعرف اللَّه وأن تكون لنا به صلة، وتستمر هذه الصِّلة من الآن وإلى الأبد.

    ?? أعطانا اللَّه أيضاً أن نعتمد عليه، وأن نطلبه في ضيقاتنا، فيستجيب لنا ويعيننا. وهكذا نشكره على كل إحساناته إلينا. ونشعر أننا لسنا وحدنا في هذا العالم، وإنما هناك قوة من فوق تسندنا في طريق الحياة.

    ?? أعطانا اللَّه أيضاً المحبة التي نحبه بها، والتي نحب بها بعضنا البعض والتي بها نعطي للغير بقدر ما نستطيع: نعطيهم حُبَّاً، نعطيهم نصيحة وفكراً، ونعطيهم من الأمور المادية التي أعطانا اللَّه إيَّاها. وفي كل هذا لا نعتبر أنفسنا إننا نُعطي، وإنما نوصل خيرات اللَّه للناس.

    ?? إن داود النبي تذكَّر عطايا اللَّه وإحساناته إليه فقال في المزمور: " باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني فليبارك اسمه القدوس. باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل إحساناته ". وهكذا أعطانا درساً في أن نتذكَّر كل إحسانات اللَّه إلينا، وكل إحساناته إلى أحبائنا ومعارفنا وإلى وطننا أيضاً.

    ?? إنَّ كل عطية صالحة تصل إلينا، لا شك أن مصدرها هو اللَّه الذي أعطاها غير أننا كثيراً ما ننسب ما يصل إلينا من خيرات لغير اللَّه. ننسب ذلك إلى بعض الناس، أو إلى ذكائنا الخاص، أو إلى الظروف المحيطة. وبهذا يقل شكرنا للَّه، ويقل اعترافنا بجميله، وتقل صلتنا به واعترافنا بأننا لولاه ما كُنا شيئاً على الإطلاق.

    ?? اجلس يا أخي إلى نفسك، واطلب من ذاكرتك أن تجول في كل عمل اللَّه من أجلك منذ أن وُلِدت وإلى هذه اللحظة. وتأمَّل في كل خطوة أنجح اللَّه فيها طريقك، أو أعطاك نعمة في أعين الناس، أو أنقذك من مشكلة، أو ستر عليك ولم يشأ أن يكشفك... ثم أُشكر اللَّه المُعطي. وحتى وإن كانت عطاياه قد وصلت إليك عن طريق آخرين، فاشكره أيضاً لأنه استخدم هؤلاء من أجل منفعتك.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:47 pm

    21 سبتمبر 2008

    حياتنا هى للَّه وحده

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    إنَّ اللَّه هو الذي وهبنا الحياة، فأصبحت هذه الحياة له. إننا نحيا لأجله، ونحيا به. ولا نستطيع أن نفصل حياتنا عنه. لذلك ما أجمل المبدأ الذي يقول: " إن عِشْنا فللربِّ نعيشُ، وإن مُتنا فللربِّ نموت. إن عِشْنا وإن مُتنا فللربِّ نحن ".

    ?? وفي مجال التطبيق العملي نقول: إن أكلنا، فمن أجل الرب نأكل، لكي نأخذ طاقة للجسد نستطيع بها أن نعمل ما يرضيه. وإن صُمنا، فمن أجل الرب نصوم، لكي تقوى الروح وتكون في صلة قوية باللَّه. إذن طاقة الجسد هى من أجله، وقوة الروح هى من أجله...

    كذلك من أجل اللَّه نتكلَّم أو نصمت: من أجله نتكلَّم، فنشهد للحق وللإيمان وللبِرّ، ونعلن وصاياه للناس، ونعزي الآخرين ونقويهم، وننطق بكلام الحكمة النافعة للبنيان ... ومن أجل اللَّه نصمت، عاملين بقول الحكيم: " كثرة الكلام لا تخلو من معصية ". إذن نتكلَّم حينما يفتح اللَّه أفواهنا، ونصمت حين نخشى الخطأ في الكلام.

    ?? كل عمل نعمله، فمن أجل اللَّه نعمله ... نعمله له من أجل طاعته. ونعمله بنعمته والقوة التي يمنحنا إيَّاها. وهكذا لا يكون أي عمل من أعمالنا مستقلاً عن اللَّه. وهكذا بالرب نعيش، لا لأنفسنا ولا لأهداف خاطئة كما يحدث للبعض.

    ?? هناك أشخاص يعيشون لذواتهم فقط وبطريقة خاطئة: كل ما يريده الواحد منهم، هو أن يبني ذاته، ويحيط ذاته بالمتعة والرفاهية. ورُبَّما في سبيل ذلك يزيح الآخرين من طريقه ليبقى هو. وفي كل ذلك يكون الذي يعيش لنفسه فقط إنساناً أنانياً. وقد صدق المَثل القائل: " ما عاش قط مَن عاش لنفسه فقط ".

    ينبغي أن توضع الذات في آخر القائمة، حينما تُرتَّب الأوليات. فنقول إنَّ اللَّه أولاً، ثم الآخرين، ثم الذات أخيراً. على أن هذا الترتيب لا يكون سليماً إن كانت فيه انفصالية عن اللَّه. فالعمل لأجل الآخرين والعمل لأجل الذات، ينبغي أن يكون كلاهما داخل الحياة لأجل اللَّه، وليسا منفصلين عنه. وهكذا يكون اللَّه هو الكل في الكل.

    ?? وقد يقول إنسان: أنا أعيش لأجل أولادي. فمن أجلهم يعمل ويتعب ويشقى. ومن
    أجلهم يكنز مالاً ليترك لهم ميراثاً. والعناية بالأولاد واجب مُقدَّس. ولكن الخطأ هم أن يُركِّز الإنسان على أولاده، ويهمل واجباته تجاه الآخرين وتجاه اللَّه! أي يهمل نصيب اللَّه في ماله، ونصيب الفقراء أيضاً. الواجب إذن أنك فيما تهتم بأولادك، أن تهتم بباقي الناس أيضاً. وكما تحب أولادك وتعطيهم من تعبك وكدك، تحب أيضاً الفقراء والمحتاجين وتعطيهم من تعبك وكدك، وتحب المجتمع كله وتخدمه وتبذل لأجله. وتكون محبتك للكل هى داخل محبتك للَّه. فالمفروض أن يكون الحب كله للَّه، والتعب كله للَّه. ومحبة الأبناء ومحبة الناس جميعاً داخل محبتك للَّه. كما تكون محبتك الأولى لأولادك، هى أن تجعلهم يعرفون اللَّه ويحبونه.

    ?? لا تجعل للَّه منافساً في محبتك، سواء كان المنافس شخصاً أو شيئاً. وهكذا تحب اللَّه من كل قلبك ومن كل فكرك، وبكل إرادتك. ثم تحب الناس جميعاً داخل محبتك للَّه. أي لا تتعارض محبتك لأحد منهم مع وصية من وصايا اللَّه.

    إننا نعيش للرب لأنه خلقنا. لم يكن لنا وجود فأوجدنا. منحنا هذا الوجود فصرنا له. ونحن نعيش حياتنا الحالية معه كعربون للحياة الأبدية، نعيش للرب هنا لكي نستحق أن نعيش معه في السماء.

    ?? والذي يعيش للرب، يظهر ذلك في فضائل كثيرة يحياها، أو تتميَّز بها حياته. إنه يُسلِّم حياته للَّه، ويعيش في حياة الطاعة له. وبالتالي يحيا حياة الفضيلة والنقاء. ويُنفِّذ وصايا اللَّه عن حب لا عن تغصب. ولا يهتم بشهوات المادة والرغبات الفانية. وقد صدق أحد الآباء حينما قال: " خير الناس مَن لا يُبالي بالدنيا في يد مَن كانت ". لذلك فالذي يعيش لأجل اللَّه لا يهتم ولا يضطرب لأجل أمور كثيرة، متيقناً أن الحاجة الحقيقية هى إلى واحد وهو اللَّه. وقد اختار الأبرار هذا النصيب الصالح.

    ?? والذي من أجل اللَّه يعيش، لا يخاف الموت. بل يقول: ونحن من أجل اللَّه نموت. أي نموت لكي نلتقي باللَّه في الحياة الأخرى، راجعين إليه من غربة هذا العالم لكي نحيا معه ومع ملائكته في ملكوته السماوي. وعبارة نموت للرب قد يقولها أيضاً الشهداء، والذين يبذلون حياتهم بأية الطرق من أجله.

    لذلك يحسن بك أن تتأمَّل في السماء وفي الحياة الأخرى وفي عِشرة الملائكة وعِشرة الأبرار والقديسين. حينئذ تشعر أن الموت هو مُجرَّد جسر ذهبي يصل بين الأرض والسماء، وبين الحياة الوقتية والحياة الأبدية.

    ?? كذلك مما يساعدك على الحياة مع اللَّه السلوك في شتى الفضائل التي تشعر بها أنك مع اللَّه، وأن اللَّه معك، وأنك تحيا في طريقه، وتُنفِّذ مشيئته على الأرض. وما أسهل أن تُدرِّب نفسك على ذلك، ولو واحدة بواحدة ... وثق أنك كُلَّما عشت في حياة الفضيلة، تستطيع أن تقول بثقة: " مع الرب نعيش ".

    ?? يُساعدك أيضاً في هذا المجال أن تتأمَّل في صفات اللَّه الجميلة ... تتأمَّل في اللَّه
    الشفوق الحنون، وفي اللَّه المُعين، المُغيث، الرازق، المُعطي، وفي اللَّه القادر على كل شيء الموجود في كل مكان، الناظر إلى كل ما نفعله، والسامع لكل ما نقوله ... وإلى غير ذلك من الصفات الإلهية المحببة إلى النفس ... حينئذ ستشعر أنك تعيش مع هذا الإله الذي تحبه وتحب كل صفاته.

    ?? مِمَّا يساعدك أيضاً أن تعيش مع اللَّه، أن تزداد صلتك به عن طريق صلواتك. ولا أقصد فقط الصلوات المحفوظة التي يُصلِّيها الكل، وإنما أقصد بالذات الصلوات الشخصية التي تتخاطب فيها مع اللَّه بقلب مفتوح وبلسان صريح، تجعله يشترك معك في كل عمل تعمله، ويوحي إليك بكل كلمة تقولها، وتكون لك مشيئة توافق مشيئة اللَّه، في حياتك وحياة الآخرين.

    ?? ولكي تعيش مع اللَّه ينبغي أن تجعل اللَّه يملأ قلبك وفكرك، ويقود خطواتك ورغباتك، وبقدر الإمكان يشغل نصيباً طيباً من وقتك. ذلك لأنَّ الذي ينشغل وقته بأمور تافهة عديدة ورُبَّما بأمور تبعده عن اللَّه كثيراً ... فهذا لا يمكن أنه يشعر أنه يحيا مع اللَّه.

    ?? لذلك أحب أن تدرِّب نفسك على الحياة مع اللَّه ولو يوماً يتدرج إلى يومين ثم إلى أسبوع. فإن أتقنت ذلك تستطيع أن تجعل حياتك كلها مع اللَّه، وليكن اللَّه معك يقويك ويعينك.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:47 pm

    28 سبتمبر 2008

    لا للشكلية والحرفية

    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام



    ?? الإنسان الفاضل يهتم بعُمق الأمور وليس بشكليتها. ومن جهة تعامله مع وصايا اللَّه، يهتم بروحانيتها وليس بحرفيتها. ذلك لأنَّ الشكليات هى المظهر الخارجي. والإنسان الروحي لا يهتم بالمظهر إنما بالجوهر. وليس هذا فقط من جهة الأمور الدينية، وإنما حتى في الأمور الإدارية والمدنية والحياة عامة. وسنحاول في هذا المقال أن نتناول العديد من الأمثلة لشرح هذا الموضوع:

    ?? كان اليهود وبخاصة أيام إشعياء النبي يهتمون بالعبادة الشكلية من صلوات وأصوام وتقديم ذبائح والاهتمام بالاحتفالات والأعياد الدينية، بينما هم بعيدون عن اللَّه تماماً. ولذلك رفض اللَّه صلواتهم وقال لهم: " حين تبسطون أيديكم، أستُرُ وجهي عنكم. وإن أكثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دماً ". وقال عنهم أيضاً: " هذا الشعب يُكرمُني بشفتيه، أمَّا قلبه فمُبتعدٌ عني بعيداً ". حقاً إن اللَّه يُريد العبادة التي من القلب وليس مُجرَّد الشكليات الخارجية.

    ?? مثال آخر، قد يركع الإنسان ويسجد. ويظن أن السجود هو إنحناء الجسد أو مُجرَّد ملامسة الرأس للأرض. ويهتم بهذه الشكلية ويكتفي بها. بينما روحانية السجود هى إنحناء الروح مع الجسد أيضاً، وهذا لا يأتي إلاَّ بخشوع النَّفس من الداخل. وسجود الإنسان الخاشع أمام اللَّه يختلف تماماً عن مُجرَّد السجود الخالي من خشوع القلب. وجوهر السجود هو الشعور بعظمة اللَّه وهيبته، فأمامه تنحني الرأس حتى تلامس الأرض ويشعر الإنسان إنه
    لا عظمة له أمام عظمة اللَّه. وهكذا قال داود النبي في مزاميره: " لَصِقَتْ بالتُّراب نَفْسِي ". ولم يقل لصقت بالتراب رأسي.

    ?? الصلاة أيضاً ليست مُجرَّد ألفاظ نُردِّدها. فهذا الترديد هو مُجرَّد شكلية الصلاة.
    إنما الصلاة في جوهرها، هى صلة اللَّه ومن هذا أخذت اسمها. والصلاة في عمقها هى
    انفتاح القلب للَّه، بكل خشوع، وكُل حُب، وكل إيمان. لذلك عجيب جداً أن يُصلِّي إنسان،
    أو يظن إنه يُصلِّي، بينما لا توجد صِلة بينه وبين اللَّه فيما يسميها صلاة!! فإن كانت لك مثل هذه الصلاة الشكلية التي رُبَّما تكون أيضاً بلا فهم وبلا مشاعر، فقل لنفسك في صراحة تامة: " أنا ما وقفت أمام اللَّه لكي أعدّ ألفاظاً!! "... إن علاقتك باللَّه في الصلاة ليست علاقة مع شفتيك إنما مع قلبك قبل كل شي.

    ?? نطبق هذا الأمر أيضاً من جهة العطاء أو الصدقة. فجوهر العطاء هو أن تعطي من قلبك ومن حبك لا أن تعطي من مالك ومن جيبك. لأنَّ البعض قد يعطي بغير مشاعر،
    لمُجرَّد التنفيذ الحرفي لوصية اللَّه، أو يعطي حياء منه حينما يطلب ذلك منه، أو يعطي وهو متذمِّر، أو يعطي الفقراء وهو يحاسبهم حساباً عسيراً ويقول أحياناً: هذا مستحق وهذا غير مستحق. أو يعطي مجاملة لبعض المشروعات الاجتماعية التي تقوم بها بعض الهيئات ...
    وفي كل ذلك يظهر أن القلب غير مشترك في العطاء، أو أن العطاء غير مرتبط بمحبته للمحتاجين واشفاقه عليهم، أو يعطي بشيء من التعالي والافتخار!! كل ذلك هو لون من الحرفية في العطاء أو الشكلية التي تخرج عن روح المحبة والشفقة والمشاركة الوجدانية مع أولئك المحتاجين. أمَّا الإنسان الروحي فيرى أن المُعطي الحقيقي هو اللَّه. وأن ما يعطيه هو للناس قد أخذه من اللَّه ليوصله منه إليهم، في اتضاع وإنكار للذات.

    ?? بنفس المنطق نتكلَّم من جهة الصوم. فروحانية الصوم هى في إخضاع الجسد وضبط النفس، تمهيداً لأن يكون ذلك منهج حياة. غير أنه قد يوجد شخص يهتم بالشكل فقط،
    أي مُجرَّد فترة الانقطاع عن الطعام. ثم بعد ذلك يعطي جسده ما يشتهيه بغير انضباط! وبهذا فإن ما ينتفع به في صومه، يفقده بعد إفطاره. ويذكرني هذا الأمر بقول أمير الشعراء أحمد شوقي عن زجاجة الخمر:

    رمضان ولَّى هاتها يا ساقي .. مشتاقة تسعى إلى مشتاق

    بينما روحانية الصوم تقول إن الذي امتنع شهراً من الزمان عن زجاجة الخمر،
    من المفروض أنه قد وصل إلى قوة الإرادة التي يرفض بها تلك الزجاجة. ولا يقول عنها إنه مشتاق يسعى إلى مشتاقة.

    ?? نقطة أخرى وهى أن اللَّه ـ تبارك اسمه ـ قد وهبنا يوماً في الأسبوع ليكون يوماً مخصصاً لعبادته، ولهذا أيضاً جميع البلاد تُعفي الموظفين من العمل في هذا اليوم. غير أن كثيرين ينسون جوهر هذا اليوم ويعتبرونه مُجرَّد يوم عطلة يقضونه كيفما يشاؤون دون أن يدخلوا إلى العمق ويخصصوه كله لعبادة اللَّه وخدمته.

    فاسأل يا أخي نفسك عن موقفك من هذا اليوم، وهل أنت تخصص للَّه جزء يسيراً منه أم تعطيه اليوم كله؟ ... ونفس الكلام نقوله عن الأعياد والمواسم الدينية وجوهرها وليس حرفيتها، ومقدار نصيب اللَّه منها؟! وهل هى لمجرد اللهو أم لها طابع التقديس؟!

    ?? ننتقل إلى نقطة أخرى وهى خدمة المجتمع، سواء الخدمة الفردية أم ما تقوم به بعض المؤسسات من خدمة عامة أو اجتماعية ... فهل الذي يقوم بهذا العمل يعتبر خادماً للمجتمع بقدر ما تحمل هذه الكلمة من معنى؟ أم أن هؤلاء الخدام ينسون كلمة خدمة. ويرتفع قلبهم، ويتسلطون في مواقع خدمتهم، ظانين أن عضويتهم في تلك المؤسسات أو الجمعيات
    أو رئاستهم لها تعطيهم السلطة فيما يخدمون. وهكذا يكونون قد فقدوا جوهر الخدمة ومعناها، وأصبحت الخدمة بالنسبة إليهم مجالاً لإظهار الذات، أو مُجرَّد أعمال إدارية ومالية يقوم بها الأعضاء، أو مُجرَّد أنشطة لتلك الهيئات وفي كل ذلك ينسون جوهر الخدمة وعُمقها وروحانيتها.

    ?? موضوع الشكليات يدخل أيضاً في نطاق الأخلاقيات. فرُبَّما شاب يظن أنه عفيف لأنه
    لم يرتكب الخطية عملياً، بينما شهوة الخطيئة في قلبه تملأ أفكاره وأحلامه. وعن مثل
    هذا الشخص قال القديس چيروم: " هناك اشخاص لهم عفة في أجسادهم، بينما أرواحهم
    زانية "،... بنفس الوضع إلى حد ما في الاهتمام بالشكليات، تلك الفتاة التي تظن أن كل العفة في اختيار نوع ملابسها، وليس في نقاء القلب أو طهارة السلوك!!

    ?? نذكر في هذا المجال أيضاً، الاحترام الشكلي. فقد يوجد أشخاص في العمل يقابلون رؤساءهم بمظهر من الاحترام الشديد والطاعة، بينما قلوبهم بغير ذلك ... وبنفس المنطق الذين يتحدَّثون كثيراً عن الوطنية واحترام بلادهم، بينما في جوهر حياتهم لا يخدمون وطنهم كما ينبغي بل يركزون على ذواتهم كيف ينتفعون من كل وضع أو مركز يوجدون فيه. وينظرون إلى الوظائف على أنها مُجرَّد مجال للكسب المادي وليس لخدمة المجتمع. ومن هذا الوضع نائب الدائرة الذي ينسى إنه في خدمة الدائرة. وتصبح الدائرة هى التي خدمته باختياره نائباً

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:48 pm

    12 ابريل 2009
    قيمة الوقت فىحياتنا
    بقلمقداسة البابا شنوده الثالث
    جريدةالأهرام

    الوقت هو جزء من حياتنا. إن ضيّعناه نضيع جزءاً من حياتنا. وإناستخدمناه حسناً نبنى به حياتنا. وكما قالالشاعر:
    دقّات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائقً وثوانى
    ??لذلك وأنا سائر فى طريق الحياة، رأيتاشخاصاً لا يكفيهم وقتهم لقضاء مهامهم الكثيرة. فهم يحرصون على كل دقيقة حتى لاتمضى دون عمل نافع. وكثيراً ما يقول الواحد منهم: لست أجدوقتاً...
    بينما رأيت فى سوق الحياة أشخاصاً آخرين يبحثون عمن يستأجرهم، لكى يأخذجزءاً من حياتهم ويمنحهم عنه أجراً. وقد يبالغون فيعطونه وقتاً أزيد يُسمى Over Time مقابل أجرإضافى...
    وعجبت من بيع الوقت هذا، والمساومة أحياناً فى ثمنه، وكيف أن البائعينوقتهم لا يبقى منه شئ لأنفسهم وللنمو بحياتهم الروحية والثقافية وعلاقتهم معالله...
    وعجبت بالأكثر لمن يبيعون وقتهم زهيداً. فلا هم يحترمون وقتهم، ولاغيرهم يحترمه. وإن كثر هذا النوع من الناس، تنطبق عليهم القاعدة " إذا كثر العرض،قلّ الطلب ". ومن هنا تظهر البطالة. ويرى هؤلاء أن حياتهم رخيصة، بلا مواهب يحترمهاالناس، ويحترمون الوقت الخاص بها..
    ??وأعجب من كل هؤلاء الذين ذكرتهم، نوعية اخرى وهى أولئك الذين يضيعونوقتهم، وينفقون مالاً على إضاعته!!
    مثال ذلكالذين يقضون وقتهم فى اللهو والعبث، وفى لعب القمار (الميسر)، وفى صالات الرقص حيثيغرسون فى أذهانهم مناظر قد تتعبهم فيما بعد، ومشاعر تشوّه نقاوة قلوبهم. ويدفعونثمن كل ذلك مالاً، وقد يستدينون..
    ??نوع آخر من الناس يقضون وقتهم فى التافهات، التىحتى إن لم تكن فيها خطيئة، إلا أن الإستمرار فيها فترات أزيد من المعقول، هى مضيعةللوقت، مثل الجلوس طويلاً فى المقاهى أو فى الكازينو ... وكان يمكن إستخدام ذلكالوقت فى ما يفيد ... هؤلاء لايعرفون قيمة لوقتهم، ولا يستخدمونه فى بناءأنفسهم..
    ??إننى أدهش أيضاً من الأشخاص الذين لايعرفون كيف يستغلون وقتهم فى شىءنافع، فيدركهم الملل والضجر، ويخرجون من بيوتهم بلا هدف، يبحثون عن وسيلة يتخلصونبها من ذلك الملل. ويفرحون إذ يجدون ما يستطيعون به قتلالوقت!!
    بينما قتل الوقت هو قتلجزء من حياتهم. ولكن حياتهم رخيصة إلى هذا الحد! يقيناً أن هؤلاء لم يدركوا بعد طعمالحياة الحقيقية، كما لم يدركوا الهدف الذى من أجله خلقهمالله!
    ??فى كل هذا وأمثاله، إسأل نفسك: هل وقتك معك أم عليك؟ أى هل تستفيدمنه، أم تسخدمه للإضرار بنفسك أو بغيرك؟ أم أنت تريد أن تتخلص من وقتك بأيةالطرق؟!
    ??فهناك وقت يقضيه الإنسان فى الخطية: سواء فى السعى أليها أو التدبيرلها أو ارتكابها... وهذا الوقت كله ضده، محسوب عليه فى الدنيا وفى الآخرة. وقد يقضىأوقاتاً ضعفه فى الندم عليه، وفى تأنيب ضميره له، أو فى محاولة معالجة نتائجالخطايا التى ارتكبها فيه. وقد تتحول بعض هذه الخطايا إلى عادات ثابتة، يعسر عليهأن يقاومها، فتستمر معه فى وقت أطول وأعمق. وربما يشترك معه غيره فى تلك الخطايا،فيضيعون معه. وتصبح خطاياه مزدوجة.
    ??إذن هناك أشخاص لا يضيعون وقتهم فحسب، وإنما يضيعونوقت الآخرين معهم... من أمثلة هؤلاء من يتصل بغيره بالتليفون، ويظل يتحدث ويتحدثإلى غير إنتهاء. ولا يراعى وقت من يتحدث إليه، وهل هو متفرغ له أو لا؟ وهل هذهالمكالمة تعطل عن بعض مشغولياته الخاصة؟ ولكنه ? إذ لا يقيّم أهمية لوقته ? لايقيّم أهمية لوقت غيره...
    ومن أمثلة إضاعة الوقت: الأحاديث العادية المملة، وقد تكون فى أمور تافهة لا تفيد قائلها ولا سامعها! أوكشخص يسألونه فى موضوع ما، فبدلاً من أن يجيب بكلمة، يحوّل الإجابة إلىمحاضرة.
    ??وربما اضاعة الوقت يأتى عن طريق الزيارات: ومنها الزيارات التى يقومبها البعض فجأة بدون موعد مسبق، اعتماداً على الدالة وزوال الكلفة، وربما تكون فىظروف لا تسمح.. وبخاصة لو كانت فى موسم الامتحانات، والطلبة الذين فى البيت يحتاجونإلى الهدوء للاستذكار، ويزعجهم ما فى الزيارة من ضجيج واصوات.. وربما يزيد من تعبالزيارة أنواع الحديث التي فيها بلبلةالأفكار.
    ??الإنسان الحكيم يقيم توازناً فى توزيع وقته. وكما قال سليمان الحكيم " لكل شئ تحت السموات وقت: للكلام وقت، وللصمت وقت ". لذلك فلا يكون اللهو فى وقتالاستذكار، ولا قراءة الجرائد فى وقت العمل، ولا المزاح فى وقت الجدية... بل يختارالشخص العمل المناسب فى الوقت المناسب. كذلك فى الأمور السياسية، يعرفون ما هوالوقت المناسب للحرب وللسلام وللحوار! ومتى تُقطع العلاقات ومتىترجع؟
    ??وعلى كل شخصأن يراعى العدل فى توزيع الوقت على كافة واجباته ومسئولياته، بحيث لا يهمل أياًمنها بسبب إنشغاله بغيرها: فمثلاً رجل أعمال ناجح فى عمله: لا يصح أن يعطى كل الوقتللعمل، بينما يهمل اسرته فلا يمنحها وقتاً! فى حين أن أولاده وباقى عائلته يحتاجونوقتاً يتمتعون فيه بحنانه واهتمامه!.. أو شخص آخر مخلص جداً لكل مسئولياته، ولكنهلا يعطى وقتاً لصحته وراحته. وربما نتيجة الإنهاك الشديد يصاببمرض...
    إن التوازن بين وقت التعب ووقت الراحة، أمر هام فى حياة كل إنسان. فلايتمادى فى الراحة بحيث يصل إلى الكسل والخمول. ولا يتمادى فى التعب بحيث يصل إلىالإنهاك والإجهاد. فيكون له وقت للتفكير العميق، ووقت للاسترخاء من كدالذهن.
    ??وفى عملية التوازن، يراعى كل ما يحتاجهعقله وروحه وجسده، هذه العناصر التى تتكون منها بشريته.. فيعطى وقتاً لبناء ذهنهوثقافته وما يلزمه من المعرفة والعلم ? كذلك يلزمه أن يعطى وقتاً لروحه، وما يلزمهامن الصلة بالله، ومن فترات لمحاسبة النفس وتقويمها. ولا ينسى فى كل ذلك جسده ومايحتاجه من راحة وتقوية وعلاج...
    ??كذلك ينبغىأن يكون وقتناً ثميناً عندنا، نستفيد به فى الانتاج، وفى بناء بلدنا، وفى القيامبكافة واجباتنا الإجتماعية. إن بمجرد مكالمة تليفونية أو زيارة، لكى تهنئ بها شخصاًأو تعزى فيها آخر، أو تشجع ثالثاً، أو تقوم بواجب نحو مريض،... كل ذلك يُحدث أثراًجميلاً فى علاقتك مع الآخرين...
    ??من الحريصينأيضاً على وقتهم والاستفادة به، من يقدمون خدمات للمجتمع بإنتاجهم الفكرى، أوبحوثهم العلمية، أو بسائر أنواع الفنون. ولا ننسى أبداً من يستخدم وقته فىالاستعداد لحياته الأبدية. وأيضاً فى ارشاد الباقين للإهتمام بأبديتهم أيضاً.




    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:49 pm

    19 أبريل 2009
    لقاءات عجيبة في القيامة
    بقلم قداسةالبابا شنوده الثالث
    أهنئكم يا أخوتي وأبنائي بعيد القيامة المجيد، راجياً فيهلبلادنا العزيزة سلاماً وأمناً، وراجياً للعالم كله قياماً من سقطته المالية وكلآثارها المؤلمة في جميع الأقطار..
    وبعد، نحن قد تعوّدنا في كل عام أننتحدث عن القيامة العامة، وما تحوي من معانٍ وأفكار وتأملات، عارفين الأهمية العظمىلقيامة الأموات، التي لولاها لتشابه البشر مع الحيوانات والحشرات والهوام، تلك التيتنتهى حياتها بالموت وبعده الفناء... أما البشر فيمتازون بأن لهم حياة أخرى بعدالموت أولها القيامة التي يدخلون بها إلى الحياة الأبدية التي لاتنتهي.
    ??ومن نِعَم القيامة انها تفتح البابللقاءات كثيرة وعجيبة ومجيدة، ما كان ممكناً أن تحدث إطلاقاً بدون القيامة...
    أول هذه اللقاءات: لقاء إثنين كانا متلازمين ومتزاملين طول العمر كله،لا يفترقان لحظة واحدة. بل إنهما كانا في وحدة عجيبة واندماج فوق الوصف... وأعنيبهذين الاثنين: الروح والجسد في كل إنسان. وفي الوحدة التي عاشاها، كانت مشاعرهماتندمج. فإن فرحت الروح، يبتسم الجسد أو يضحك ويتهلل. وإن حزنت الروح، فإن الجسديكتئب أو يبكي. وإن دخلت الروح في مجال الصلاة، فإن الجسد يركع أو يسجد أو يقف فيخشوع وما إلى ذلك من نواحي المشاركة في كل المشاعر والإنفعالات التي يسمونها فيعالم الطب "سيكو سوماتيك". حقاً كل منهما للآخر شريكالعمر.
    هذان الصديقان المتلازمان افترقا بالموت. فصعدت الروح إلى فوق، ونزلالجسد إلى أسفل ودُفن. وبقيت الروح حية لم تمت. أما الجسد فتحلل وتحوّل إلى تراب. ومرّت مئات أو آلاف السنين على الإفتراق الكامل بين الروحوالجسد.
    ??وأخيراً بالقيامة قام الجسد، وارسلالله الروح لتتحد بالجسد وبلا شك أنها وجدته يختلف في بعض الأحوال عما كان من قبل. لأن الله لا يقيم جسداً بعيوب كانت له. فالأعمى لا يقوم أعمى، بل يقوم ببصرٍ جيد. والأعرج والكسيح لا يقومان كما هما، بل بأرجل سليمة. وهكذا باقي المعوقين لا يقومونبأية إعاقة. وأيضاً المشوّه والدميم يمنحهما الرب فى القيامة جمالاً. والذين بُترتأعضاء من جسهم فى حوادث أو جراحات، ورُكّبت لهم أعضاء تعويضية، كل أولئك يقومونبأعضاء طبيعية سليمة...
    ??هنا ويقف أمامنا سؤال هو: كيف ستتعرف الروح على جسدها لكيما تتحد به، بعد تلك الغربة الطويلة والتغيراتالكثيرة؟ لاشك أن ذلك معجزة اخرى! هل هى ترجع إلى ذاكرة عجيبة للروح؟ أم أنها نعمةمعرفة موهوبة لها؟!
    ??المهم أن كل روح تتحدبجسدها. ثم يقفان معاً أمام الله العادل فى يوم الحساب الرهيب أو يوم الدينونةالعامة لكى يقدما حساباً عن كل ما فعلاه خلال عمرهما الأرضى، خيراً كان أم شراً ممااشتركا فيه معاً. وبعد صدور حكم الله عليهما، يذهبان معاً إلى مصيرهماالأبدى...
    ??هذا هو اللقاء الأول فى القيامة. وماذاعن اللقاء الثانى؟ إنه لقاء الأحباء معاً، والأقارب والمعارف والأصدقاء.. منه لقاءالأسرة التى فُقد لها حبيب بالموت. ومرت على ذلك سنوات لهم فى الحزن والبكاء عليه. ثم يكون اللقاء معه فى القيامة العامة... إنه لقاء الأرامل بالأزواج، أو لقاءاليتامى بالآباء والأمهات...
    وهنا أضع مثالاً نادراً، وهو رجل مات وقد ترك زوجته حبلى،فولدت ابنا بعد موت أبيه، لم يرَ أباه قط، ولا يعرف شكله. هذا كيف سيتعرف على أبيهفى وقت القيامة؟!
    مثال آخروهو التعرّفعلى سلسلة الأنساب: أى تعرّف شخص على جدّه وأبى جدّه، وجدّ جدّه، وجدّ جدّ جدّه،إلى آخر السلسلة؟! من سيقوم بتعريف الأسرة علىأصولها..؟!
    ثم اذا كانت الأجساد ستقوم روحية غير مادية. كما نعتقد ? فكيف ستكونعملية التعرّف أو التعريف؟
    ??ثالث لقاء هو لقاء الناسعموماً، بعضهم بالبعض؟ علماً بأن اللقاء فى النعيم الأبدى سيكون فقط للأبرار معالأبرار. أما الخطاة فإنهم سيطرحون خارجاً فى الظلمة، بعيداً عن نور الله ونورملائكته وقديسيه...
    ??وهنا تخطر لى بعض أسئلةمنها:
    أم بارة كان لها ابنان: أحدهما بار ذهب إلى السماء، ورأته معها، والابنالآخر لم يستحق أن يدخل السماء، فلم تره أمه، ولن تراه... ماذا يكون شعورهاوعاطفتها من نحوه، مع معرفتنا بأن مكان النعيم الأبدى قد هرب منه الحزن والكآبةوالتنهد. إنه مكان للفرح الكامل الدائم. فهل تلك الأم التى فقدت أحد ابنيها فىالأبدية، سينعم الله عليها بنسيانه تماماً، وكأنه لم يوُلد؟ أم أن مشاعرها ستكونكلها مركزة فى الله وفى البر والأبرار، بحيث لا يخطر لها على بال ذلكالابن؟!
    مثال آخر: إنسان بار مات قتيلاً. وكانقاتله قد ندم من كل قلبه على القتل، وتاب توبة حقيقية، وقبِل الله توبته وذهب إلىالسماء. والتقى القاتل والقتيل معاً فى دار النعيم. كيف يكون شعورهما، وفى الأبديةلا توجد مشاعر خاطئة إطلاقاً. يقينياً سيلتقيان بكل مودة وحب وفرح. ولكن من أى نوعستكون تلك المودة وذلك الفرح؟
    ??النوعالرابع من اللقاء فى العالم الآخر، سيكون لقاء شعوب وأمم وأجناس، من الأبرار من كلمكان. من الجنس الآرى إلى الجنس الزنجى، وما بينهما من أجناس حسب تقسيم علمالأنثروبولوجى: شعوب بيضاء وسوداء وصفراء بدرجاتها وأنواعها... حشد كبير لا يحصى. لا أدرى كيف سيتعرفون بعضهم على البعض؟ أم أن الله ? تبارك اسمه ? سوف يصنفهمصفوفاً صفوفاً، وفرقاً فرقاً. حسب درجات إيمانهم ودرجات روحانيتهم ودرجات معرفتهم،والكل أبرار ومقبولون... ولكن هل يمكن لقاء الكل بالكل؟ أم هذا غير ممكن؟ هنا ويقفعقلى محتاراً، لا يعرف كيف يجيب. وعلى رأى الشاعر " ذو الحجى من قال إنى لست أدرى ".
    ??وهنا تحضرنى قصة أخ أرسل إلى قديس شيخمتوحد، فى أيامه الأخيرة يقول له: "اسمح لى يا ابى أن أزورك الآن وأراك قبل أنتنطلق إلى مستواك العالى فى الأبدية حيث لا يستطيع ضعيف مثلى أن يقترب ". فهل يعنىهذا أن درجات الأبرار تكون فى مستويات كل منها أعلى من الآخر، وليست الخُلطة متاحةللكل! بل يرون من بعيد دون أن يندمجوا معهم ويعطلوا ما هم فيه من متعة روحية فىالأبدية!
    ??إن كان الأمر هكذا فكيف يتاح للابراراللقاء الخامس الذى هو اللقاء مع الملائكة وما هم فيه من درجات يعلو بعضها بعضاً؟! أم أن فى الحياة الأخرى عشرة مع الملائكة، دون أن يعنى هذا اندماجاً شاملاً؟ أمهناك اندماج لأن عدد الملائكة لا يُحصى. فيمكن لأعدادهم الوافرة أن تندمج بالبشرالأبرار، وبدء ذلك الشهداء منهم والأنبياء والرسل وسائر القديسين الذين سيكون لقاءالأبرار بهم نوعاً من اللقاءات فى الأبدية...
    ??أخيراً يخيّل إلىّ اننى تناولت موضوعات أعلى من مستوى فهمى البشرى. ويكفى أن نقولإنه ستكون لنا فى الأبدية لقاءات عديدة تحدثنا عن أنواعها. أما كنة تلك اللقاءاتونوعيتها، فإنه من الأمور التى لم تعلن لنا، ولا يسوغ لنا الخوض فىأعماقها...
    ??ختاماً أرجو لكم كل خير. وكل عام وأنتمفى بركة ونعمة، مصلين من أجل رئيس دولتنا المحبوب محمد حسنى مبارك أن يمنحه الربقوة خاصة تسنده فى جهاده من أجل حفظ السلام فى بلادنا وما يحيطبها

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:49 pm

    26 أبريل 2009
    ما بين الصمتوالكلام
    يقف أمامنا سؤال هام: أيهما أفضل الصمت أم الكلام؟
    لكل شئ تحت السموات وقت. فلا يجوز الصمت حين ينبغي الكلام. ولا يجوزالكلام حين يجب الصمت. وقد قال الآباء: الصمت من أجل الله جيد، والكلام من أجل اللهجيد. ولقد خلق الله الإنسان كائناً عاقلاً ناطقاً، لكي ينطق ولكن بعقل. كما أن اللهخلق للإنسان أذنين ولساناً واحداً، لكي يسمع أكثر مما يتكلم. كما جعل الأذنينمفتوحتين باستمرار. أما اللسان فجعله في فم مغلق بشفتين وحول اللسان أسوار منالأسنان، كل ذلك لكي يستمع أكثر مما يتكلم. وقد جعل الله الأذنين كلاً منهما فيإتجاه. الواحدة منهما في اليمين والأخرى في اليسار. لكي من الناحية الرمزية يستمعالإنسان إلى الرأي وإلى الرأي الآخر. وبين الأذنين توجد الرأس ترمز إلى العقلوالفكر، للحكم بين الرأي والرأي الآخر.
    ??والكلام على أنواع: فقد يكون وصفاً أو شرحاً، وقد يكون فخراً أو ذماً في الآخرين. وقد يكون عبادة أو مجوناً، وقد يكون سؤالاً أو حكماً على الآخرين. وقد يكون وعظاًأو تعليقاً على الواعظ. قد يكون نقداً أو إعجاباً ... وفي كل ذلك وغيره ينبغي أنتكون الحكمة مشرفة على ذلك كله.
    ??من جهة المشيرين: يحدث أن أباً في ساعة وفاته يترك وصية لأبنائه. كما يحدث أنيتلقون مشورات من آخرين: من قادة دينيين، ومن مدرسين ومعلمين، ومن بعض ذوي الخبرة،ومن آخرين. وقديماً كان أشخاص يأتون من أقاصي الأرض ليسمعوا كلمة منفعة من أحدالمتوحدين في البراري ... كل ذلك تتلقاه الأذنان، ويصل إلى العقل، وإلى الضمير. ويكون الإنسان مستمعاً لا مُتكلِّماً. وأحياناً بالضرورة يلجأ إلى الحوار في مايسمع، إمَّا لكي يفهم، أو لكي يتأكد. أمَّا المتكلِّمون في أذنيه فيشعرون أن هذاواجباً عليهم.
    ??ومع كل ذلك لقد قدم لناالتاريخ أمثلة من الصامتين: كان النساك المتوحدون يرون أن الصمت أفضل، لأنهم بذلكيتفرغون للحديث مع اللَّه وليس مع الناس. أما الصمت بالنسبة للناس العاديين فإنهيعطيهم مزيداً من التفكير، وبعداً عن أخطاء اللسان. وبالتالي حكمة في التدبير. والإنسان الحكيم إذا سؤل سؤالاً، أحياناً يصمت قليلاً ثم يجيب، لكي يُعطي مجالاًليُقدِّم أحسن إجابة. وذلك لأن التعمق فيما ينبغي أن يُقال هو أفضل من التَّسرُّعفي الإجابة عن شيء قبل فهمه جيداً واستيعابهبعمق.
    ??إن كان حكماء كثيرون قد فضلوا الصمتعلى الكلام، ففي الواقع ليس كل صمت فضيلة، وليس كل كلام خطيئة أو نقصاً. فكما أننافي بعض الأحيان ندان على كلام خاطئ أو متسرع، فأننا في أحيان أخرى ندان على صمتنا. فالمسألة تحتاج إلى حكمة وتمييز، لنعرف متى نتكلم وبأي أسلوب؟ ومتى نصمت؟ وإلى متى؟لا شك أن هناك كلام نافعاً ومفيداً حين نتكلم بالصالحات. والصمت حالة سلبية، بينماالكلام حالة إيجابية. وإنما يدرب الناس أنفسهم على الصمت، كحالة وقائية من أخطاءاللسان: إلى أن يتدربوا على الكلام النافع.
    ??وسوف نقدم هنا أمثلة للكلام النافع. وهو كل كلمة تفيد السامع لبنيان عقله وروحه،ولثقافته وهدايته: من ذلك كلمة النصح والإرشاد لمن يحتاج إليها، حتى لا يضل الطريق. وكلمة الحكمة التي يجعلها السامع نبراساً له في طريق الحياة. وكلمة التشجيع لإنسانعلى حافة اليأس أو في حالة إنهيار، لكي تبعث فيه الرجاء من جديد. وكلمة العزاء لشخصحزين. كذلك كلام التعليم على شرط أن يكون تعليماً سليماً. يضاف إلى ذلك كلمة البركةمن أب لابنه، أو من أستاذ لتلميذه. كذلك كلمة التوبيخ المخلصة التي تصدر من صديق أومرشد أو أب، لكي تحذر شخصاً يسير في طريق خاطئ، حتى يصحح سلوكه أو يمتنع عن خطأسيفعله .... كل ذلك يدخل في نطاق كلام المنفعة، لأن من يسمعه ينتفعبه.
    ??ما أكثر كلام المنفعة في الحياةالعملية. من أجله تنعقد مؤتمرات التوعية في شتى المجالات: منها مؤتمرات الأسرةليتكلم فيها متخصصون عن كيف يتعامل الخطيبان معاً، أو كيف يسلك المتزوجون حديثاً فيحياة جديدة عليهم، أو كيف تحل المشكلات الزوجية دون أن تتسع أو تصل إلى المحاكم،ودون أن تدخل فيها الحموات فتُعقِّدها، بل ربما يعقد مؤتمر أسري عن مثالية سلوكالحموات الفضليات ... كل ذلك كلام منفعة.
    ??تعقد مؤتمرات للشباب يسمعون فيها مما هم أكبر منهم سناً، وأكثر منهم معرفة،يحدثونهم عن طاقة الشباب في تلك السن وكيف تستخدم، وعن المفهوم السليم لكلمةالحرية، والمفهوم السليم للقوة، وعن النجاح في الحياة وكيف يكون؟ وعن العلاقةالمثلى في محيط الأسرة، وبين الأصدقاء وفي المجتمع ... وكل ذلك كلامنافع.
    ??بل حتى في الكليات العسكرية: هناكمعلومات وإرشادات تعطى للمبتدئين في كيف يسلكون. يلقيها عليهم القادة أو من هم أقدممنهم رتبة. وحتى بعد التخرج يتلقون إرشادات أخرى عملية.
    مَثل آخر هو المؤتمرات العلمية تعقد لكي يستمعوا فيها رجال العلم إلىآخر ما وصل إليه العلم في نقاط معينة.
    ??كل ذلك كلام نافع يسعى إليه الناس للإستفادة. يضاف إليه كلام الحكماء والأدباءوالمتخصصين في نطاقهم، وأيضاً كلام المسئولين إلى من هم تحت إدارتهم ... ويعتبر كلذلك في حدود الواجب، يلام من يقصر فيه.
    لا يستطيع الأب أن يقول (الصمتفضيلة)، ويقصر في تربية أولاده! بينما يقولالشاعر:
    وينشأ ناشئ الفتيانمِنَّا
    ..
    على ما كان عوَّدهأبوه
    وكذلكالأم في تربيتها لأطفالها من بدء سنهم.
    هناك كلام يدخل في حدود الواجب،وهو لازم وملزم. فلا يجوز التقصير في واجب التعليم والتهذيبوالتربية.
    ??كذلك إن صمتنا عن الشهادةللحق، ندان على صمتنا. وأن أعطى صمتنا مجالاً للباطل أن ينتشر وأن ينتصر، كذلك ندانعلى صمتنا. وإن قصرنا في إنذار البعض وأضر ذلك بنفسه أو بغيره ندان أيضاً. وهكذا إنرأيت شخصاً يوشك أن يسقط في حفرة، ولم تحذره، فإن سقط ومات يطالبك الله بدمه ويزعجكضميرك. بهذا يكون الواجب على الرعاة والقادة أن يتكلموا. ويجب الكلام أيضاً على منكلفهم الله أن يقولوا كلمة الحق ويشهدوا لوصاياه.
    وحينئذ تكون الفضيلة أن نتكلم حين يجب الكلام.
    ??أما عن الصمت لكي نتقي أخطاء الكلام. وكذلك الحديث عن أخطاء الكلام وآداب الحديث ... فله منا بمشيئة الله مقالآخر.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:50 pm

    3 مايو 2009
    آداب الحديث والمناقشة
    بقلم قداسةالبابا شنوده الثالث
    جريدةالأهرام

    هناكآداب كثيرة للحديث والمناقشة سنذكر في هذا المقال بعضاًمنها:
    ??إذا جلست لتتحدث مع مجموعة من الناسفلا تأخذ الجلسة كلها لحسابك الخاص. لاتحاول أن تكونالمتكلم الوحيد، أو المسيطر على دفة النقاش. اعطِ فرصة لغيرك لكي يتحدث هو أيضاً،ويُعبِّر عن رأيه. ولا تُشعر أحداً أنه غريب في مجلسك، بل شجّعه وقُل له في مودة: ( يسرنا أن نسمع رأيك ).
    ??حبَّذا لو كنت فيالحوار آخِر المُتكلِّمين. وليكن لتأخرك في الحديث هدفان: هما الأدب والحكمة.
    أمَّا الحكمة فهى لكي تكون لك فرصة في أن تدرس موضوع الحديث جيداً قبلأن تتكلَّم فيه مع الحاضرين. وأن تستعرض في ذهنك كل وجهات النظر وبراهينهاوأسانيدها. حتى إذا ما تحدثت، يكون ذلك عن دراية ومعرفة. وتكون قد أعطيت غيرك فرصةللتعبير، وأعطيت نفسك فرصة للاستيعاب والتفكير.
    أمَّا الأدب فهو أن تُفضِّل غيرك علىنفسك. تُقدّمه عليك في الحديث احتراماً لرأيه،
    أو لسنه، أو لرتبته في إبداءالرأي، أو لخبرته.

    وفي هذا الأدب لا تحاول أن تُجيب بنفسك على كلسؤال، وبخاصة الموجَّه إلى غيرك. وانتظر إلى أن يتكلَّم الآخرون. وإن كان هناك مايحتاج إلى إضافة، اذكره في إتضاع مع إحترامك لكل ما قيل منقبل.
    ??في حديثك راعِ الدقة والدماثة. بهذاتكسب محبة السامعين واحترامهم، إذ تستأسرهم برقة أسلوبك. وهذه الرقة في الحديثتتمشى مع فضيلة الوداعة. والإنسان الوديع يتناقش بطريقة طيبة، ولا تصدر منه كلمةقاسية أو جارحة. وفي هذه الرقة أو الوداعة لا تحتد على أحد. ولا تتفاخر برأي حسن قدأبديته.
    ??وإن سُئلت عن موضوع لم تدرسه، فلا تدعِمعرفتك بكل شيء. ويمكن أن تقول: ( أسف إنني لم أدرس هذا الموضوع جيداً ). وعلى رأيالمثل: ( مَن قال لا أعرف فقد أفتى ).
    ولا تظن أن قولك هذا يُقلِّل منكرامتك. بل على العكس يزيد الناس ثقة بما تقوله.
    ??وطبعاً يقتفي الاتضاع الأدب، أنك لاتُقاطع غيرك أثناء حديثه، لا تسكته لكي تتكلَّم أنت.
    فإن هذا يدل على عدمإحترامك لمحدّثك. ويحدث أحياناً إذا ما قاطعت غيرك في الحديث، أنه لا يقبل ذلك منك. ويُقاطعك هو الآخر. ولا يكون مستعداً لسماعك. وتتبادلان المقاطعة أنتما معاً بدونفائدة. وتختلط كلماتكما بطريقة مشوشة، وأسلوب مُعثِر للآخرين. ويبدو للسامعين أنكمالستما في حوار وإنما في شجار.

    ??وإن كنت في حواروأخطأ مَن تحاوره، فلا تكشفه بطريقة تحرجه أو تخجله. ولا تتهكَّم عليه. ولا تتعرضلأخطائه في قسوة. اظهر الرأي السليم في إيجابية ووقار دون أن تُحطِّم غيرك. خُذالخير الذي في كلام محدثك وأترك الباقي. وامتدح النقاط البيضاء السليمة التي فيحديث مَن أخطأ، قبل أن تتعرَّض للرد على أخطائه. وليكن كلامك كله في موضوعيةوإيجابية.
    ??إن كنت تعرف ما سيقوله مُحدثك، سواءكان ذلك في قصة أو فكاهة أو في اقتباس ما،
    فلا تخجله وتسكته. بل استمع إلىكلامه في هدوء، كما لو كنت تسمعه لأول مرة
    .
    واظهر إعجابك بما يستحق الإعجابفيما تسمعه. ولا تسبقه بالكلام، أو تُكمِّل له ما يريد أن يقوله. فيضطر أن يقطعحديثه ويصمت في خجل.

    ??لا يكن هدفك منالنقاش أن تغلب الناس وتهزمهم. بل الأفيد أن تربحهم وأن تقنعهم. لا أن تخسرهم بكسبالمناقشة. إنَّ بعض الناس يظنون أن الإنتصار يكون في تحطيم مناقشيهم، أو في إضحاكالناس عليهم! لكن الإنسان الناجح هو الذي يربح مَن يُناقشه، وبهذا يربح المناقشة.
    إن القديس ديديموس الضريراستطاع أن يهدي إلى الإيمان كثير من الفلاسفةالوثنين، وذلك بأسلوبه المُهذَّب في الحوار معهم.
    ??كُن دقيقاً في كلامك وفي اختيارالألفاظ. وهناك كلمات كثيرة يمكنك أن تستبدلها بغيرها، ويكون ذلك أفضل وأصوب، وأكثردقة، وأيضاً يكون أخف وقعاً على آذان الناس وعلى قلوبهم، ويؤدِّي نفس المعنى دون أنتخطئ.
    فكُن حكيماً في اختيار الألفاظ. وقل كل كلمة بميزان دقيق. ولا تبالغ،فالمُبالغة تتنافى مع الحق، وتكون مكشوفة وغيرمقبولة.
    ??ليكن كلامك بقدر. وحافظ على وقتمُحدِّثك. فلا يصح أن تطيل الكلام في موضوع
    لا يستحق الإطالة فيه. أو في موضوعلا يهم مُحدّثك في قليل أو كثير. ولا تُطل الحديث مع إنسان يكون مشغولاً، والوقتغير مناسب، أو هو يريد أن ينهي الحديث. سواء كان صريحاً في ذلك أو يمنعه خجله. لذلكمن الخير أن تبادر أنت بإنهاء الحديث في لياقة. ولا تنتظر أن يَملّ هو، أو يقلقبسبب مشغولياته الأخرى.

    لا تكن كثير الشروحات أو طويل المقدمات وبخاصة إنكنت تتحدث مع إنسان ذكي يفهم بسرعة، أو مع إنسان قد أدرك تماماً ما تريد أن تقوله،وليس في حاجة إلى توضيح أكثر.
    وإلا تصبح شروحاتك وإطالتك ضغطاً علىأعصابه.

    ??في حديثك مع الناس، لا تضغط عليهم فيمعرفة أسرارهم، أو أسرار غيرهم. ولا تكن لحوحاً في ذلك. واحترس جداً من الأسئلةالتي تمس حياةالناس الخاصة. ولا تحاول أن تعرف ما ليس من حقك أن تعرفه، ولا مايحرص غيرك على كتمانه. سواء كان ذلك فيما يتعلق به،
    أو بأقاربه أو بأصدقائه أوبمعارفه.

    ينبغي أن تحترم خصوصيات الناس. ولا تصر على كشف ما يريد غيرك أن يستره
    أو يغطيه. فليس هذا نافعاً لك ولا لهم. وإن وجدته غير مستعد لما تريده منه، فلاتصرّ على طلبك، متجاهلاً أعصابه ونفسيته. إن كان عازفاً عن الإجابة، فلا بد أن هناكسبباً يدعوه إلى ذلك. فلا تضغط عليه.

    ??فيالمناقشة إن وجدت الحق في الجانب الآخر، فلا تُغالط. فإن المغالطة تفقدك احترامالناس. ومن الخير لك أن تقول لمناقشك أنت على حق في هذه النقطة. وبهذا تكسب تقديرهلك. أمَّا إذا كُنت صاحب الرأي الصواب، وتنازل مُحدثك عن رأيه، تتركه ينسحب دونإذلال،
    ولا تحاول أن تريق ماء وجهه في إنسحابه. وهناك أمور من الأفضل أن تناقشفيها غيرك على إنفراد. وربما يعترف بخطأه أمامك ولا يستطيع ذلك أمام الناس.




    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:51 pm

    مايو 2009
    خطورة خطايااللسان
    بقلمقداسة البابا شنوده الثالث
    جريدةالأهرام

    أخطاء اللسان كثيرة نذكر عيناتمنها:
    ??منها خطايا الكذب، مثل الكذب الصريح،أنصاف الحقائق، كلمات الغش والخداع، والتضليل والتلفيق. وشهادة الزور، والمبالغةوالمكر. من المبالغة أحياناً كأن تقول: كل سكان البلدة الفلانية بخلاء! وقطعاً ليسالكل كذلك. أو أن تقول: جميع الشعب غاضبون! بينما أنت لا تعرف مشاعر الجميع. عموماًكلمة كل أو جميع لا تخلو أحياناً من الخطأ.
    ??ومن أخطاء اللسان أيضاً كلمات الإساءة إلى الآخرين: مثل كلام الشتيمة والنرفزة،والسبّ واللعن، وتحقير الآخرين، والتهكم عليهم. ومسك سيرتهم، والغيبة والنميمةوالدسيسة. وكذلك ألفاظ التهديد والتعيير والتشهير بالآخرين، وإفشاء أسرار الناس،وإلقاء المسئولية عليهم، ونشر الشائعات المسيئة.
    ??ومن أخطاء اللسان أيضاً ما يتنافى مع العفة: مثل القصص البطالة، والفكاهات الماجنة،والأغاني العالمية. وكل كلام الإغراء الجنسي، والأسلوب غير المهذب، والعباراتالوقحة. وكل ما تستحي الأذن الطاهرة من سماعه.
    ومن الأخطاء أيضاً كلام القسوة،مثل الكلام الجارح الموجع الذي لا يبالي قائله بمشاعر مَن يتحدَّث إليه. وكذلكألفاظ التخويف وما إليه.
    ??ومن أخطاءاللسان ما يمس العقيدة والإيمان: مثل كلام التجديف، ونشر الشكوك في المعتقداتوالمُسلَّمات، ونشر البدع وتشويه أفكار البسطاء بالخرافات والأساطير، وغير المعقولولا مقبول. واستخدام اسم اللَّه باطلاً فيما لايجوز.
    ??ومن أخطاء اللسان ما يتعلَّق بتعظيمالنفس: كعبارات الكبرياء والخيلاء، والافتخار الباطل بالنفس، ومحاولة تبرير الذاتفي أخطائها، ومقاطعة الآخرين أثناء كلامهم، والكلام بغطرسة، وأن يرفع الصغير صوتهعلى مَن هو أكبر منه، وكذلك كلام العنادوالمقاوحة.
    ومن الناحية الأخرى الكلام الخاص بصغر النفس: مثل كلام التملق والمديحالزائد الزائف، والسلوك بلسانين، وكلام النفاق والرياء، وكثرة الشكوى والتذمروعبارات اليأس.
    ??ومن خطورةأخطاء اللسان:
    (1) أن الكلمة التي تخرج من فمك لا تستطيع أنتسترجعها أبداً. وربما تندم عليها، أو تحاول تبريرها أو الاعتذار عنها. ومع كل ذلككل ما تقوله قد سمعه غيرك بكل ما يحمل السماع من تأثرات. وهنا تختلف خطايا اللسانعن خطايا الفكر والقلب التي هى في داخلك القاصرة عليك وحدك ولم تنكشفللآخرين.
    (2) خطورة أخرى من خطايا اللسان هى تأثيرها على السامعين. ولنفرض مثلاًأن مشاعرك ساءت من جهة إنسان، ومازال الأمر داخل قلبك لم يصل بعد إلى مَن فكَّرتبالسوء من نحوه. فإلى هنا لا تسوء العلاقة بينك وبينه. أمَّا إن كشفت مشاعرك بألفاظأساءت إليه، فمن الصعب أن تعالج الأمر. لم يعد الأمر حينئذ قاصراً على خطية داخلك،إنما تطور إلى علاقة خارجية. ورُبَّما تحاول أن تصلح هذه العلاقة فلا تستطيع. أو أنتصالح مَن سمع اساءتك إليه فيرفض ذلك، لأنَّ ردود الفعل التي حدثت نتيجة كلماتك،مازال تأثيرها يعمل داخل قلبك. وقد لا يعرض الأمر بسلام، لأنَّ كلامك قد سمعهآخرون. وهنا تتسع الدائرة. ويتحمس له الذين سمعوا، أو قد تتغير قلوبهم من نحوك، أوقد يرد عليك بالمثل .. وفي كل ذلك ربما تؤخذ عليك فكرة لا تعجبك ولا تستطيع أنتغيرها.
    وبقدر ما يكون كلامك جارحاً، فعلى هذا القدر يكون تأثيره أعمق. وقديزداد التأثير إن كانت لهجة صوتك تماثل قسوة ألفاظك. وقد يدخل كل ذلك لذاكرة الناسرُبما لا تنسى.
    ??خطورة أخرىلأخطاء اللسان: وهى أنك قد تخطئ وتندم وتتوب، ولكن أخطائك تسبب ردود فعل وخطايالغيرك قد لا يتوب عنها. وقد تسبب لغيرك عقداً نفسية من جهتك أو من جهة أمثالك. ويغرس كلامك في قلوب البعض شكوكاً بمَن قد شهَّرت بهم. وتكون أنت المسئول عمَّاسببَّته لغيرك من أخطاء على الرغم من توبتك.
    وإن كان ما أخطأت به بلسانك ليساساءات للناس، إنما حكايات ماجنة وكلمات بذيئة، صار يرددها مَن سمعها منك على الرغممن توبتك. وتكون أنت على الرغم من التوبة مسئولاً عن خطايا لسانك بالنسبةلغيرك.
    وأحياناً يكون خطأ لسانك مثالاً خاطئاً قدمته لِمَن هو أصغر منك وصاريتبعه. ورُبَّما تغير أنت تعليمك الخاطئ. بينما يستمر بعض السامعين في ترديده،وتكون مسئولاً عنه. فماذا يكون موقف ضميركحينئذ؟
    ??إن خطايا اللسان ليست عقيمة، فما أكثرأولادها ... ولا شكَّ أن الكلمة مسئولية، سواء إن سُمِعَت أو كُتِبَت. وسعيد مَنيشعر بهذه المسئولية، ويقدرها حق قدرها.
    ??من خطورة خطية اللسان إنها ليست قاصرة على اللسان. بل هى أولاً خطية قلب عبرت علىالعقل ثم عبَّر عنها اللسان. فالذي يتكلَّم مثلاً بألفاظ قاسية، واضح أن القسوة فيقلبه. وكل ألفاظه الخاطئة تدل على وجود نفس الخطأ داخل القلب. إذن فخطية اللسان هىخطية مركبة: خطية لسان وخطية قلب وخطية فكر. لذلك الذي يريد أن يصلح أخطاء لسانهويتخلص منها عليه أن يصلح أولاً جذورها في قلبه.
    ??خطية اللسان إذن في الترتيب الزمني هى الخطية الثانية أو الثالثة، أمّا الأولى ففيالقلب. وأحياناً تكون خطية اللسان ابنة لخطيةٍ أم. فمثلاً الذي يكذب بلسانه، قديكون ذلك لكي يغطي على خطية أخرى قد ارتكبها، أو خطية يريد أن يرتكبها. وفي حالةهذه التغطية باللسان تكون في قلبه إمَّا مشاعر الخوف مما ارتكبه، أو مشاعر الشهوةمما يريد أن يرتكبه. وخطية النرفزة مثلاً ترتبط بخطية أخرى هى عدم الاحتمال. وخطيةالألفاظ القاسية ترتبط بعدم المحبة أو بعدم إحترام الذييسمع.
    ??إن أدركت خطورة خطايا اللسان وخطورةنتائجها، فاحرص دائماً على أنك لا تخطئ بلسانك مهما كانت الأسباب. تدرب على أن تتركالألفاظ غير اللائقة التي تعودت عليها. وتدرب على أن تحترم سامعك قبل أن تسيءإليه.




    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:51 pm

    17 مايو 2009
    الكآبةأنواعها وعلاجها
    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    الكآبة المؤقتة قد تكون طبيعية تماماً. أمَّا الكآبة الدائمة فغالباً ما تكون مرضاً يحتاج إلى علاج.
    فالكآبة المؤقتة: مثالها إنسان يكتئب بسبب خطاياه نادماً عليها. وهذا شيء مقدس ونافع أو يكتئب بسبب حالة محزنة فى المجتمع، وهذا أيضا شيء طبيعى. والكآبة بسبب الخطيئة والسقوط قد تقود إلى توبة وإلى طلب المغفرة. وهذا النوع من الكآبة مقدس. فالشخص الذى
    لا يحزن بسبب خطاياه، هو إنسان مستهتر لا يشعر بما هو فيه من سقوط ومن مخالفة لوصايا اللَّه. كما أن الشخص الذى لا تحزنه مآس إجتماعية هو إنسان لا يُشارك المجتمع،
    ولا يتأثر بأحواله.
    ?? وهناك كآبة أخرى طبيعية: ومن أمثلتها حزن إنسان على وفاة شخص عزيز عليه،
    أو حزن شخص على فشل مشروع قام به، أو على عدم نجاحه فى الامتحان، أو عدم وصوله إلى غرض كان يريده أو وظيفة كان يتقدَّم إليها. على أن هذا النوع الطبيعي من الكآبة ينبغى أن يكون له حد زمنى فلا يستمر.
    ?? وهناك من الكآبة الخاطئة، أي التي تحوي خطيئة داخلها: مثالها كآبة شخص فى قلبه شهوة خاطئة لم يستطع أن يحققها. أو كآبة أخرى سببها الغيرة والحسد. كأن يحزن شخص يشعر أن غيره قد حصل على شيء نافع كان يتمناه هو، أو يرى أنه أحق منه بذلك الخير.
    ومن أمثلة هذا النوع حزن تلميذ لفشله فى القدرة على الغش أثناء الامتحان. أو كآبة شخص فى أنه لم يستطع الانتقام من غريم له. إن الفشل فى ارتكاب خطية، يكون الحزن عليه خطيئة أخرى.
    ?? وهناك كآبة سببها اليأس. واليأس فى حد ذاته خطأ نفسى. فالمفروض فى شخص إذا فاتته فرصة، أن يلتمس غيرها، لا أن ييأس.
    وهناك كآبة إنسان ينحصر بالضيقات، ويبقى فيها حزيناً بلا رجاء. كشخص يُجمع المشاكل ويكوّمها أمامه، ويقف حزيناً بلا حل وبلا رجاء وبلا اتكال على اللَّه. لذلك إن أحاطت بك المشاكل، ضع رحمة اللَّه بينك وبينها، فتختفى ولا يظهر أمامك إلاَّ عمل اللَّه الشفوق من أجلك.
    ?? وهناك كآبة سببها الحساسية الزائدة: إذ قد يوجد إنسان حساس جداً نحو كرامته،
    أو حساس جداً نحو حقوقه. يتضايق بشدة لأى سبب، أو لأقل سبب، أو بلا سبب! يريد معاملة خاصة فى منتهى الرقة، في منتهى الدقة، في منتهى الحرص. فإن لم يجدها، وطبعاً نادراً
    ما يجدها، حينئذ يكتئب.
    ?? وقد تأتي الكآبة أيضاً للذين لا يعيشون في الواقع بل يرفضونه. ولا يكون لهم بديل عنه سوى خيال لا يتحقق. فهُم حزانى على وضعهم. ولا يحاولون تغييره بطريقة عملية توصلهم إلى ما يريدون. إنما يكتفون بالحزن والثورة على ما هم فيه. ويبقون حيث هم فى كآبة وفى سخط على كل شيء. وإن أتتهم لحظات سعادة، نتيجة لبعض أحلام اليقظة التي يسببها الخيال. يستيقظون من أحلامهم وخيالهم، ليجدوا واقعهم كما هو، فيزدادون سخطاً وكآبة. ونصيحتنا لهؤلاء أن يكونوا واقعين. فإمَّا أن يعيشوا قانعين بما هم فيه. وإمَّا أن يعملوا على تغييره بطريقة عملية ترضيهم.
    ?? وقد يأتي الإكتئاب بسبب ضيق الصدر وعدم الاحتمال. فالإنسان الواسع الصدر والقلب، يستطيع أن يبرر أشياء كثيرة، تذوب في قلبه الواسع فلا يضيق بها. كذلك سعة الفكر تعالج الكآبة، فالإنسان الذكي إذا أحاطت به مشكلة أو ضيقة، فإنه بدلاً من إرهاق أعصابه ونفسيته بالمشكلة ومتاعبها، يُشغل ذهنه لإيجاد حل للخروج منها. وإن لم يجد الحل، يصبر، ويعطي المشكلة مدى زمنياً تزول فيه. أمَّا كآبة الإنسان بسبب المشاكل، فقد يكون سببها قلة الحيلة.
    ?? وقد تحدث الكآبة بسبب حرب خارجية من عدو الخير، دون ما سبب ظاهر. فهو يغرس في النفس أسباباً للضيق ولو يخترعها اختراعاً، أو يكبِّر ويُضخِّم في أسباب تافهة لا تدعو إلى الكآبة ... أو يوجد الشخص في جو من التردد وعدم الثبات يكون سبباً للكآبة.
    ?? ومن أسباب الكآبة والقلق، الشكّ إذا استمر في حالة تحطم فيها النفس. سواء كان
    شكَّاً في إخلاص صديق، أو في أمانة زوجة وعفَّتها، أو كان شكَّاً في حفظ اللَّه ومعونته،
    أو شكَّاً في الإيمان. أو قد يكون الشكّ في الطريق الذي يسلكه الإنسان هل هو نافع له أم ضار؟ أو قد يكون شكَّاً في تدابير تُدبَّر له من عدو وهو لا يدري. إن أفكار الشكَّ تخرج من العقل لكي تسبب عذاباً للنفس وتقود إلى الكآبة.
    ?? ننتقل من كل هذا إلى الكآبة المرضية. حيث تتحوَّل الكآبة إلى مرض، إذ تضغط فيها الأفكار على الشخص حتى تُحطِّم كل معنوياته، وتزيل منه كل بشاشة.
    فكر الكآبة يلصق بالمريض ولا يفارقه. يكون معه في جلوسه وفي مشيه وفي نومه وفي صحوه، بتخيلات سوداء كلها حزن وقلق وخوف، وصور كئيبة أمامه بلا حل ولا رجاء. إنها كآبة تُضيِّع حياته وروحياته ونفسيته وعقله، لإقتناع داخله أنه قد ضاع وإنتهى.
    وقد تصور له كآبته المرضية أن أصدقاءه ما عادوا يحبونه كما كانوا في القديم، أو أن اللَّه نفسه قد تخلَّى عنه، أو أن توبته لم تعُد مقبولة. وكل ذلك يوقعه في اليأس والكآبة.
    ?? وقد يكون سبب الكآبة المرضية هو عقدة الذنب: كأن يموت له أب أو ابن، فيشعر أنه السبب في موته. أو أنه قصَّر في علاجه والإهتمام به حتى مات. ويظل هذا الأمر يتعبه ويجلب له حزناً لا ينقطع.
    ورُبّما يكون سبب الكآبة أنه وقع في مرض يظن أنه بلا شفاء. أو يتوقع له نتائج خطيرة يصورها له الوهم بأسلوب يُتعب نفسيته.
    ?? بقى أن نحدثك عن أعراض أخرى للكآبة، وعن طرق لعلاج الكآبة، ما ينفع منها وما
    لا ينفع، وعن بعض نتائج للكآبة. وهذه كلها لا يتسع لها هذا المقال. فاستأذنك في تكملة هذا لموضوع في المقال المقبل.






    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:52 pm

    24 مايو 2009
    مرض الكآبة، وعلاجات عديدة
    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث
    جريدة الأهرام

    تحدَّثنا من قبل عن الكآبة الطبيعية التي تزول بوقتها. ونحب اليوم أن نتحدث عن الكآبة كمرض. حيث يكون المصاب بها ساهماً باستمرار كئيب الوجه والملامح، وأحياناً كثير الشكوى وكثير البكاء. تطحنه الأفكار السوداء بلا رجاء. ويظن أن حالته لا حلَّ لها،
    ورُبَّما ينتظره أسوأ مِمَّا هو كائن. وهو إمَّا أن ينزوي وينطوي. وإمَّا أن يجد الشخص الذي يستريح إليه، طبيباً كان أو مرشداً، فيظل يُكثر التَّردُّد عليه، وإطالة الحوار معه، حتى يهرب منه ذلك المريح، فتزداد كآبته، لأنه فقد من يريحه.
    ?? والمُصاب بالكآبة المرضية كثيراً ما يتشبَّث بفكره المحزن. وكُلَّما يخرجونه منه يعود إليه. وإن ظنَّ أنه شفى من مرض الكآبة، يعود إليه مرة أخرى ... ورُبَّما يُفكِّر في الانتحار لكي يتخلَّص من آلامه. ولكنه رُبَّما يرفض فكرة الانتحار بسبب تدينه. أو بأنه يُفضِّل الكآبة على الموت، أو لأنه يحاول أن يحل مشاكله عن طريق الخيال. وعموماً فالكآبة لها تأثيرها السيئ على صحته، تُنهك أعصابه، وتتعب نفسيته.
    ?? من المُهم لمثل هذا المريض أن يشعر أن الكآبة ليست علاجاً لمشاكله. وعليه أن يعرف أنه بالكآبة قد أتعب نفسه بالأكثر، ورُبَّما بسببها فقد علاقته مع كثيرين. وأصبحت كآبته بسبب المشكلة، هى مشكلة أضخم من المشكلة التي اكتئب بسببها، مع بقاء المشكلة الأصلية لم تُحل. إذن ينبغي أن يكون واقعياً ويفكر في حل لمشاكله، ولا يركز على الاكتئاب. أو على الأقل
    لا يجعل كآبته تطول وتستمر، ولا يكشف نفسه أمام الناس، ولا يجعلهم ينظرون إليه في إشفاق أو في يأس. نقول لمثل هذا الشخص: حاول أن تكون أقوى من المشكلة. أو على الأقل آمن أن اللَّه قادر أن يحل المشاكل...
    ?? ولكنه قد يقول: كيف أنسى المشكلة وهى لاصقة بذهني أكثر من التصاق جلدي بلحمي؟! أُفكِّر فيها كل حين، في جلوسي مع الناس وفي وجودي وحدي. لا أتحدَّث في موضوع سواها، ولا أُفكِّر إلاَّ فيها.
    ?? نُقدِّم لمثل هذا الشخص حلاً عملياً وهو المشغولية. حاول أن تشغل نفسك باستمرار
    لكي تهرب من هذا الفكر الكئيب. فمداومة التفكير فيه تضرك من كل ناحية، جسدياً وعصبياً ونفسياً، وترهقك بلا حل. قُل لنفسك: كفاني تعباً من هذا التفكير الذي لم يفدني بشيء.
    لذلك اشغل نفسك باستمرار لكي تستريح أعصابك من إرهاق الفكر.
    ?? غير أن البعض قد يرفضون العمل أو يهربون منه لكي يخلو عقلهم مع الفكر. لذلك إن قبلوا العمل تكون علامة صحية. تدل على أنهم قبلوا الاستغناء عن الفكر الكئيب ولو قليلاً خلال فترة العمل.
    وأحياناً يكون رفضهم للعمل بحجة أن أعصابهم مرهقة، وقدرتهم الجسدية لا تمكنهم من العمل! وقد تكون هذه حجة وهمية، أو يكون وراءها عامل نفساني. ولذلك قد تقدم له بدلاً من العمل، بعض ألوان من التسلية والترفيهات.
    ?? هناك علاج آخر هو بعض أنواع من الموسيقى لها تأثير قوي على النفس تريحها وتهدئها. ويمكن اختيار قِطَع الموسيقى المفيدة التي لا تضر روحياً ... بل يكون لها العمق والتأثير والقدرة على نقل المشاعر المتألِّمة وفتح أبواب الرجاء أمامها. ولا نقصد بالموسيقى المرتبطة بالغناء. وهناك موسيقى عميقة لا يصاحبها الغناء.
    ?? على أن بعض المرضى بالاكتئاب يلجئون إلى العلاج بالعقاقير وإلى العلاج النفسي.
    وقد تكون العقاقير للتهدئة. فإذا هدأت الأعصاب تصبح في حالة تسمح بالعلاج النفسي.
    ولكن لا يصح أن تكون العقاقير علاجاً دائماً أو العلاج الوحيد. إن المريض بالكآبة قد يأخذ المهدئات أو المُسكِّنات أو المنومات لكي يستريح من الفكر الذي يتعبه. وقد ينام ثم يصحو فيجد الفكر مازال أمامه ... لذلك فلتكن تمهيداً للعلاج النفسي.
    ?? ومِمَّا يفيد في البُعد عن الكآبة، البُعد عن التدين المريض، الذي فيه يجعلون الصرامة
    في معاملة النفس، ومعاملة الآخرين مبدأ روحياً. أو التدين المريض الذي يتبع مثاليات فوق طاقته فإذا لم يستطعها يكتئب. وللأسف فإن بعض المرشدين لا يتحدَّثون عن الفرح والبشاشة. ويعتبرون ذلك ضد التوبة، بينما اللَّه يريدنا دائماً أن نكون فرحين. إن مثل هؤلاء المرشدين
    قد يقدمون للناس بحياتهم قدوة كئيبة. وحيث يهرب البعض من التدين لئلا يصير في تلك الصورة المحزنة الدائمة التجهُّم التي لا تضحك أبداً، وقد فقدت البشاشة والابتسامة والوجه المضيء!
    ?? نقول أيضاً أنه يوجد علاج روحي كذلك للكآبة. في مقدمته الإيمان بأن اللَّه يهتم بنا ويحل مشاكلنا. وأن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون اللَّه. وحتى إن وجدت بعض التجارب فإنها تكون لفائدتنا، ويكون لها وقت محدود تزول فيه.
    ?? من علاج الكآبة أيضاً: الصبر. والإنسان الروحي الواسع الصدر يعطي مدى زمنياً للمشكلة لكي تُحل فيه. أمَّا الذي يريد حلاً سريعاً لمشاكله، فما أسهل أن يقع في الكآبة كُلَّما وجد الأيام تمر والحالة كما هى في ضيقها. إنما الوضع السليم أن نؤمن بأن اللَّه لابد سيحل المشكلة مهما طال الوقت.
    ?? ولذلك يحسن باستمرار أن تكون للإنسان النظرة المستبشرة من جهة المستقبل،
    وعدم الاستسلام لليأس مهما كانت الظروف ضاغطة، ومهما كانت الحالة سيئة. فطبيعي أن اليأس يلد كآبة، والكآبة أيضاً تلد يأساً. ويكون كل منهما بالنسبة إلى الآخر سبباً ونتيجة.
    بل ينبغي أن نعرف أن كل باب مُغلق له عند اللَّه مفتاح أو عدَّة مفاتيح.
    ?? ولعلاج الكآبة يحسن أن يعيش الشخص في الواقع الذي هو فيه، وليس في الخيال.
    فإن مات لك حبيب، أو إن فاتتك فرصة، أو إن فقدت شيئاً، أو إن أصابك مرض، فعِش في واقعك. وحاول أن تتأقلم مع الوضع إلى أن يغيره اللَّه أو يمنحك صبراً عليه. وكثير من الناس يتعبون من مُعاملات الآخرين لهم. كما لو كانوا يفترضون أن هؤلاء الآخرين لهم عصمة
    لا تخطئ، بينما العصمة هى للَّه وحده. إنَّ العالم الحاضر لا يخلو من المتاعب، فلنَعِش في الواقع، وأن نُدرِّب أنفسنا على الفرح مهما كانت الضيقات، ولا نبالغ في حجم المشاكل ولا في صعوبة حلّها. وإن وقع أحد في الكآبة عليه أن يخرج منها مهما كان سببها. فترك النفس في الكآبة يتعبه ويمرضه، فلا داع إذن للبقاء فيها.






    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:53 pm

    31 مايو 2009
    الدوافع والأعمال
    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث
    جريدة الأهرام

    كل عمل يعمله الإنسان، وراءه دافع يدفعه إليه... وتوجد دوافع ثانية سامية، وأخرى رديئة أو منحرفة.
    ?? فمن الدوافع السامية محبة الإنسان لوطنه التى تدفعه إلى عمل كل شئ من أجله. ولعلنا نذكر كمثال فى هذا المجال الزعيم الراحل سعد زغلول الذى دفعته محبته لمصر أن يعمل على تحريرها من التدخل الأجنبى فيها. ومن أجل ذلك قام بثورة 1919م. وحدث أنه نُفى إلى جزيرة سيشيل هو وأصحابه. ولما رجع من نفيه عمل على اصدار دستور 1923م. واكمل بهذا الدافع النبيل بقية حياته كوزير أو رئيس للحزب.
    ?? نذكر كذلك قاسم أمين الذى كان هناك دافع يحرّكه وهو الرغبة فى تحرير المرأة. ولقد كرّس حياته لهذا الغرض، وأيضاً فكره وقلمه واقناعه للآخرين. واشتركت معه فى هذا الغرض هدى شعراوى. واستطاعا أن يغيرا صورة المجتمع فى أيامهما.
    ?? نذكر أيضاً بهذا المجال المهاتما غاندى الزعيم الروحى للهند، الذى كانت تدفعه طول جهاده رغبته فى استقلال الهند وتخليصها من حكم الانجليز. ومن أجل ذلك احتمل السجن، وسار على مبدأ المقاومة السلمية مكافحاً حتى نالت الهند استقلالها. وكان يقوده فى هذا الجهاد دافع آخر هو إيمانه بعدم العنف.
    وبعد أن نالت الهند استقلالها، كان نبله يدفعه إلى الدفاع عن حقوق المنبوذين Out ? Casts . وصام من أجلهم حتى قيل أن دمه قد بدأ يتحلل، واستمر حتى حصل لهم على الحق فى عضوية البرلمان.
    ?? وفى غير المجال السياسى، نرى أناس تدفعهم محبة الفضيلة والبر والاعداد لمصيرهم االأبدى. وهذا الدافع يجعلهم يعيشون فى حياه نقية طاهرة. مثال ذلك يوسف الصديق الذى رفض الخطيئة حينما عرضت عليه, واحتمل أن يُسجن من أجل تقواه.
    ?? هناك دافع آخر يدفع طلاب العلم إلى السهر والتعب, لكى يصلوا إلى النجاح وإلى التفوق. وهكذا كان الأوائل فى النتائج الذين يرهقون انفسهم فى استذكار دروسهم. وبدافع النجاح والتفوق جاهد أيضاً العلماء والمخترعون حتى يقدموا للعالم ثمر علمهم وذكائهم.
    ?? وهناك دوافع أخرى كثيرة تدفع الأبرار مثل الأمانة، وعفة اليد، وهذا وغيره هو ما يجب أن نعُملّه للنشئ من أطفالنا سواء فى بيوتهم أو مدارسهم أو من قادة المجتمع، حتى ينشأوا على العمل النبيل فى حياتهم.
    على أن هناك أشخاصاً ليسوا من أصحاب المبادئ أو القيم الروحية تقودهم فى حياتهم دوافع أخرى ليست صالحة، بل قد تكون منحرفة أو سيئة.
    ومن الدوافع السيئة الإنقياد وراء اللذة, سواء كانت لذة للجسد أو للنفس أو للفكر أو لسائر الحواس وسنحاول أن نستعرض هذة الأنواع.
    ?? فمن لذة الجسد: لذة الأكل والشرب وأهميتها الكبرى عند الناس وإندفاع البعض إليها إلى درجة اصابتهم ببعض الأمراض. يضاف إلى هذة اللذة إندفاع البعض إلى شرب الخمر والمسكرات, وما يجده البعض من لذة فى التدخين أو وسائل الادمان المتعددة, وكلها تهلكهم ويدفعون مالاً كثمن فى أهلاك نفوسهم. من الملاذ الخطيرة المهلكة ما نعرفه عن ضحايا الجنس sex وممارسته, وما شهده العالم من خطورة مرض الأيدز, بالإضافة إلى غيره من الأمراض التناسلية. وكثيراً ما تؤدى أمثال هذه الممارسات الخاطئة إلى تفكك فى الأسرة نتيجة الشك فى سوء الخُلق.
    ?? يضاف إلى ملاذ الجسد الخاطئة, ما يتعلق بالحواس كالنظر, والسمع واللمس. وما يقع فيه بعض الشباب من الشهوات الدنسة نتيجة متابعة النظر فى بعض الأفلام الخاطئة! أو ما يرونه فى بعض المجلات من صور معثرة. كذلك ما يسمعونه من قصص أو فكاهات بذيئة، أو لذة الاستماع إلى أسرار الناس وفضائحهم.
    ?? هناك أخطاء أيضاً من جهة ملاذ النفس. كمن تدفعه لذة التشفي والانتقام. فيفرح الواحد من أمثال هؤلاء بما يصيب عدوه أو منافسه من ضرر متشفياً فيه أو شامتاً. يدفعه إلى ذلك مشاعر من الحقد والكراهية في قلبه. وهذا الحقد قد يدفعه أيضاً إلى التحدث عن منافسيه وأعدائه بما يسئ إلى سمعتهم. ويجد في ذلك متعة!
    ومن ملاذ النفس أيضاً شهوة الغنى ولذة الجمع والتكويم، والفرح بازدياد الرصيد أياً كان مصدره.
    ?? ننتقل بعد هذا إلى ملاذ الفكر ونقصد اشباع الفكر بما يضره، تدفعه أحياناً رغبات الجسد التي لم تتحقق عملياً فتسعى إلى اشباعها فكرياً بلون من السرحان. والفكر يشبع ذاته بأحلام اليقظة والخيال، وبتأليف قصص عن نفسه ترضيه، يصور فيها ذاته حسبما يشاء ويهوى. يدفعه إلى كل ذلك فشله في النجاح العملي وفي الوصول إلى أغراضه بطرق سليمة.
    لأجل هذا كله يجب أن نرتفع فوق مبدأ اللذة. ونجعل الدافع لنا هو النفع الروحي.
    ?? ومن الدوافع الخاطئة: الانقياد وراء مبدأ المنفعة الشخصية مهما كان في ذلك ضرر بالأخرين أو حتى إذا كانت هذه المنفعة الشخصية تضر بالنفع العام. وتصبح لون من الأنانية البشعة. مثال ذلك جشع التجار ورفعهم للاسعار ويكون من ضحاياهم المشتري المسكين. وفى ذلك يخلطون المنفعة الخاصة بالطمع وبعدم الرحمة بالآخرين. وربما فى هذه المنفعة الخاصة يلجأون إلى وسائل لا يرضاها الضمير مثل الغش، والتزوير، والرشوة... كمن يصعد إلى فوق على جماجم الآخرين.
    وللأسف كثير من الدول الكبيرة تدفعها المنفعة إلى الإضرار بالدول الأصغر منها غير مبالية بذلك.
    ?? ومن الدوافع الأساسية الخاطئة فى حياة الغالبية التمركز حول الذات Ego . وحب الذات محبة خاطئة يدفع أحياناً إلى حب العظمة والكرامة والخيلاء، وأن يفضّل الإنسان ذاته عن الكل. أو أن يفعل الخير، لا حباً فى الخير، وإنما لكى ترتفع ذاته فى نظر الآخرين. أو قد يدفعه اعجابه بذاته، أن يمدح ذاته إن لم يجد من يمدحه.
    ?? هناك دافع آخر قد يدفع الكثيرين فى الطريق، هو مسايرة التيار العام. إذ لا تكون للشخص مبادئ ثابتة يسير عليها، إنما يتبع ما يراه فى البيئة. أو من يتشبع بشعارات سمعها من غيره. وهناك من تدفعهم فى حياتهم عاداتهم لسيطرتها عليهم مهما كانت خاطئة.




    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:53 pm

    7 يونيه 2009
    الجـدِّيَّـة
    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام


    الجدِّيَّة هى أهم ما يتميَّز به الإنسان الناجح. وعدم الجدِّيَّة سبب أساسي في فشل غيره من الناس. فالإنسان الجاد يعرف تماماً طريقه في الحياة، والوسائل التي توصله إليه. ولا يحيد عن ذلك يمنة ولا يسرة. ويشق طريقه بكل ثبات حتى يصل إلى غايته. هو كسفينة ضخمة تشق طريقها في بحر الحياة وبقوة حتى تصل إلى غايتها. وليس كقارب صغير تعصف به الأمواج والرياح في أي اتجاه.
    ?? الإنسان الجاد يكون جاداً في كل مسئولية تعهد إليه. لا يهمه إن كانت المسئولية كبيرة
    أو صغيرة. إنما المُهم عنده هو الجدِّيَّة في أداء هذه المسئولية واتقانها. كالمُمثِّل الذي يتقن دوره في أيَّة رواية مهما كان الدور صغيراً. وهكذا قد يكون بطل الرواية هو خادم أو بواب فيها، وليس مديراً أو ملكاً. ومثال آخر هو لاعب الكرة الذي يهمّه أداء دوره في إنجاح الفريق متعاوناً مع باقي اللاعبين، أيَّاً كان دوره. وبهذا إن كان كل عضو في المجتمع يؤدي دوره بجدية، سينجح هذا المجتمع بلا شك.

    ?? نرى هذه الجدِّيَّة في العمل: فالتلميذ الجاد يهتم بمذاكرة دروسه من أول العام وتكون له فرصة للمراجعة مرة وأخرى حتى تثبت المعلومات في ذهنه ولا ينسَ منها شيئاً. ولا يكون خائفاً أو مضطرباً في وقت الامتحان. ولا يكون هدفه مُجرَّد النجاح، بل التفوق. بعكس الطالب غير الجاد الذي يهمل دروسه إلى نهاية العام، ثم لا يجد الوقت كافياً لإستيعابها ... كذلك العامل أو الصانع الذي يتميز بالجدية. فإن جديته تؤدي إلى تمييزه في انتاجه. ويضيف إلى ذلك دقته في المواعيد، واعتدال سعر ما ينتجه، وحسن تعاونه. وبهذا كله ينجح في عمله وتروج بضاعته.
    ?? والجدِّيَّة من أهم ما تتميز به الحياة العسكرية: فالرَّجُل العسكري هو إنسان جاد في كل شيء. في مواعيد صحوه، وفي انتظامه في الطوابير، وفي مشيته المنتظمة، وفي ثباته أثناء كلامه بحيث لا يحرك يديه وهو يتحدَّث ولا يلوح بهما. وهو جاد في كل ما يتعلَّق بالضبط والربط، وجاد في احترامه لمبدأ الطاعة والتسلسل القيادي. وبالتالي تنتشر الجدِّيَّة في حياته كلها، وتتدرج إلى العمليات العسكرية أيضاً. بل أيضاً في أعماله الإدارية يكون في ملء الجدِّيَّة ويثق الناس به.
    ?? والخطيب الجاد هو الذي يُحضِّر كلمته، ويُرتِّبها ويُنسِّقها. ويجهد في جمع معلوماتها، وفي حُسن صياغتها، بحيث تكون سهلة في الفهم وفي القبول ... أمَّا غير الجاد فقد يتكلَّم ارتجالاً وبلا ترتيب، وتظهر أفكاره مشوشة وناقصة. وفي غير جديته، لا يكون مُحتَرِماً لعقول السامعين.
    نفس الوضع من الجدِّيَّة يكون مع الكاتب أو الصحفي ومع رجال العلم أيضاً، ومع الأساتذة والمدرسين.
    ?? والجدِّيَّة تظهر أيضاً في محيط السياسة. فعضو مجلس الشعب مثلاً ـ إذا كان جاداً ـ يدرك تماماً أنه صار نائباً للدائرة، ينوب عن أهلها في خدمتهم وحل مشاكلهم، ويكون دائم الصلة بهم. بالإضافة إلى مشاركته في السياسة العامة للوطن. بحيث يدرس الأمور التي ستعرض على المجلس. فإن تحدَّث فيها، إنما يتحدَّث عن معرفة وبكلام له تقديره وتأثيره.
    أمَّا العضو غير الجاد، فلا يهتم ولا يدرس، ولا يكون له صوت، وقد يتغيَّب بلا سبب.
    ولا يشعر أحد أنه كان عضواً في المجلس!

    ?? وفي مجال المعارضة السياسية، فإن المُعارِض الجاد يُحلِّل المواقف تحليلاً دقيقاً،
    ويشرح رأيه بطريقة موضوعية. وفي اعتراضه يُقدِّم البدائل الإيجابية. وإن وجد خيراً يمتدحه. إنه يشترك في البناء السياسي كمراقب ومُحلِّل، والمعارضة هى جزء من النظام السياسي، تُظهِر الرأي الآخر، ولكن في نُبل وتعاون. والمعارضة الجادة لا تلعن الظلام إن وجدته إنما تضيء شمعة تُنير الطريق في حكمة.

    ?? ونحن لا نقصد بالجدِّيَّة في الحياة العبوثة والتَّزمُّت، أو أن يكون الإنسان الجاد بعيداً عن المرح والحياة الاجتماعية والتبسط مع الآخرين. إنما بالإضافة إلى مسئولياته الرسمية يكون لطيفاً مع الآخرين. والمعنى الرئيسي للجدِّيَّة هو عدم التراخي أو الإهمال في أي عمل
    أو مسئولية. والإنسان الجاد يكون ملتزماً، يحترم نفسه ومبادئه، ويحترم الكلمة التي تخرج من فمه، ويحترم الطريق الذي يسلكه.

    ?? والإنسان الجاد يحترم عهوده مع الناس ونذوره مع اللَّه. إذا وعد بشيءٍ يلتزم باتمامه بمُجرَّد كلمته ولا يحتاج الأمر معه إلى صكٍّ مكتوب، أو إلى شروط رسمية. بل كلمته تُعتبر عهداً. فإن نذر نذراً للَّه يكون جاداً في تنفيذه، تماماً تماماً كما خرج من فمه. لا يحاول تغيير النذر، ولا يؤجل القيام به .. ولا يندم على ما قد نذره. فالنذر هو عهد بينه وبين اللَّه
    لا يتراجع فيه.

    ?? والإنسان الجاد إذا تاب يكون جاداً في توبته، لا يعود إلى الخطيئة مرة أخرى. وإن عزم على التوبة، لا يؤجلها. ولا تكون حياته الروحية متأرجحة بين قياماً وسقوط بل تكون التوبة هى نقطة تحول في حياته لا يدركها التغيير.
    ?? والإنسان الجاد إن اعترضته صعاب في طريق الخير، لا يجعلها تعوقه بل ينتصر عليها. يكون الخير الذي فيه أقوى من العوائق التي تعطله. عزيمته تدفعه إلى قدام. وبالنسبة إليه العوائق ليست موانع.
    إن عائق فقد البصر لم يمنع طه حسين من أن يصير عميداً للأدب في عصره. بل صار أيضاً رئيساً لجامعة الإسكندرية، ثم وزيراً للتعليم.
    ?? والإنسان الجاد لا يلجأ إلى الأعذار والتبريرات، يُبرِّر بها نقصاً في حياته أو تصرفه.
    إن الأعذار هى غطاء يُغطِّي به المتهاونون فشلهم. إن نهر النيل لم تقوَ على اعتراض طريقه ستة جنادل ( يُسمون خطأ بالشلالات ). بل استمر في مجراه حتى وصل إلى البحر. والعصاميون الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم، لم يعتذروا لظروفهم الاجتماعية الصعبة.
    والشهداء لم يعتذروا لقسوة الحكام الوثنيين، بل اعترفوا بالإيمان غير مُبالين بتهديد أو تخويف أو تعذيب.

    ?? والإنسان الجاد ينمو باستمرار في حياته وفي فضائله، واضعاً المثالية هدفاً أمامه ليسعى إليه.



    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    Ranea Rashad
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    عدد المساهمات : 1029
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 31

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  Ranea Rashad في الأحد مايو 30, 2010 12:54 pm

    14 يونيه 2009
    المعرفة وأنواعها
    بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

    جريدة الأهرام


    المعرفة ليست غاية في ذاتها إنما هى وسيلة للمنفعة. غير أنه ليست كل معرفة نافعة. فهناك معرفة قد تضر. وعندما خُلِقَ الإنسان لم يكن يعرف سوى الخير فقط. ولكنه للأسف الشديد، بدأ يعرف الشر عندما سقط. وبمعرفة الشر بدأ يضر نفسه ويضر غيره أيضاً.
    إذن عليك أن تتأكد من سلامة كل معرفة تصل إليك. وتتأكد من فائدتها قبل أن تقبلها.

    ?? أمَّا عن حدود المعرفة .. فيقولون: إن أكثر الناس علماً هو الذي يعرف شيئاً عن كل شيء، وبنوع من التخصص يعرف كل شيء عن شيء. ويبدو أن هذه العبارة مُبالَغ فيها جداً. فلا يوجد إنسان يعرف كل شيء عن شيء ما، ولا أن يعرف شيئاً عن كل شيء. إن اللَّه وحده ـ تبارك اسمه ـ هو الذي يعرف كل شيء عن كل شيء. ومعرفته يقينية ومُطلَقة وغير محدودة. واللَّه يعرف الخفيَّات والظاهرات. يعرف ما في القلوب وما في الأفكار وما في النيَّات لجميع الناس. ويعرف ما في باطن الأرض وما في علو السموات. بينما الإنسان
    لا يعرف شيئاً من هذا كله. واللَّه يعرف المستقبل والغيب أمَّا الإنسان فلا يعرف.

    ?? والإنسان إن عرف شيئاً، إنما يكون ذلك بوسائط متعدِّدة، كالحفريات بالنسبة إلى باطن الأرض. وكالمقاييس والمكاييل والأشعة والتحاليل، وأجهزة أخرى كثيرة للوصول إلى ما يمكن معرفته. أمَّا اللَّه فيعرف كل شيء بدون واسطة.
    والإنسان يُجاهد لمعرفة طبائع الأشياء. أمَّا اللَّه فيعرفها لأنه هو الذي وضع لكل شيء طبيعته. الإنسان مثلاً يحاول بمجهودات ضخمة أن يعرف أماكن البترول في باطن الأرض أمَّا اللَّه فمعرفته لذلك ناتجة عن كونه هو الذي جعل البترول في تلك الأماكن. وينطبق ذلك أيضاً على مواضع الذهب وباقي المعادن والأحجار الكريمة، وأنواع الكائنات البحرية وغيرها.
    ?? أمَّا من جهة أنواع المعرفة: هناك معرفة حسيَّة تأتي عن طريق الحواس، يعرفها الناس بالنظر أو بالسمع أو باللمس أو بالشم. وما أضعف حواسنا فهى لا تدرك كل شيء.
    وهناك معرفة عن طريق العقل، تأتي بالدراسة أو الاستنتاج. وهناك معرفة الروح وهى ليست لكل الناس.
    غير أن هناك معرفة أخرى عن طريق الكشف أو الإعلان الإلهي. ويدخل في ذلك الوحي الذي يصل إلى الأنبياء. وهناك معرفة أخرى وهى معرفة الإنسان لنفسه.
    ?? إنَّ العالم يجهد نفسه كثيراً للحصول على معرفة تختص بالقمر والكواكب. فيستخدم في ذلك سفن الفضاء، وينفق على كل هذا أموالاً طائلة. لكنه ليس بنفس الشوق يسعى إلى معرفة اللَّه ... إنه يسعد كثيراً إن أحضر بعض حجارة من القمر، أو بعض الصور. لأنها تعطيه شيئاً من المعرفة عن الطبيعة التي هى من خلق اللَّه. دون أن يسعد بمعرفة اللَّه خالقه!
    ?? ونفس الكلام يُقال عن كثير من الاكتشافات التي يقوم بها الإنسان، ويفخر باكتشافاته، ويمجد العقل البشري الذي وصل إليها. وفي كل ذلك لا يُمجِّد اللَّه الذي خلق هذا العقل ووهبه إمكانياته! هناك معرفة أخرى تأتي عن طريق الآخرين: عن طريق الكتب أو الصحف
    أو وسائل الإعلام، أو الإنترنت ... ومعرفة عن طريق الأصدقاء أو المعارف أو الأساتذة. ومعرفة تأتي عن طريق الشيطان بما يلقيه في أذهان الناس من فكر، أو رؤى أو أحلام مُضلِّلة. ورُبَّما يسعى الإنسان إلى الحصول على معرفة من الشيطان عن طريق السحر، أو ما يسمونه استشارة أرواح الموتى، أو بطُرق أُخرى متعدِّدة، كاللجوء إلى المُنجِّمين، وإلى قارئي الكف أو الفنجان، وإلى ضاربي الرمل أو الودع. ويدخل ذلك في اللعب بعقول البسطاء.

    ونحن نعرف جيداً أن الشيطان لا يعطي معرفة مجاناً. فلابد أن يكون له هدف يريد الوصول به إلى الإضرار ببعض البشر.
    ?? نوع آخر من المعرفة هو أن يعرف الإنسان نفسه: يعرف أنه مخلوق من تراب لكي يتضع ولا يتكبَّر. ويعرف خطاياه وضعفاته لكي يندم عليها ويتوب. ويعرف مواهبه لكي يستخدمها في الخير. ويعرف مدى قربه أو بُعده من وصايا اللَّه. ويعرف ما يلزمه للوصول إلى الحكمة والتمييز.
    ?? على الإنسان أيضاً أن يعرف طبيعة غيره واتجاهاته، لكي يعرف كيفية التعامل معه ... سواء كان ذلك في التعاون مع الأصدقاء أو في محيط العمل، أو في الحياة الزوجية،
    وفي الحياة الاجتماعية عموماً ... وأيضاً معرفة نفسية الطفل، ونفسية المعوَّق، ونفسية العاقر، ونفسية المراهق، وكيفية التعامل مع كل هؤلاء ... وعلى الزوج أن يعرف نفسية المرأة، وعلى الزوجة أن تعرف نفسية الرجل.

    ?? وعلينا جميعاً أن نعرف الحق، وإن عرفناه نتبعه. وأن نعرف احتياجات الناس لكي نُدبِّرها لهم.
    ولنحترس من المعارف التي هى فوق مستوى البشر. فكثير من الناس يبحثون في عالم الأرواح فيضلون. كذلك فلنبعد عن المعارف الضارة، ولا نضيع وقتنا في معرفة أمور
    لا تفيدنا. وقد قال أحد الآباء الروحيين: " أحياناً نجهد أنفسنا في معرفة أمور، لا نُلام في يوم الدين على جهلنا إيَّاها ".

    ?? ولنعرف أن ما يدخل الذهن من معارف، يوثِّر على الحواس والمشاعر ورُبَّما على العلاقة للآخرين. وبالأكثر من ذلك يُخزن في العقل الباطن. ثم يخرج منه على هيئة ظنون
    أو أفكار أو أحلام. وبهذا يكون نطاق انتشار المعرفة قد اتسع.

    وهناك ألوان من المعرفة تغير نظرة الإنسان إلى كثير من الأمور، وإلى كثير من الناس. ومعارف ضارة قد تجلب الشك. ومعارف ضارة قد تحول الفكر إلى الإلحاد.
    ?? لذلك يلزم أن يُدقِّق كل إنسان في اختيار مصادر معرفته، لكي يحتفظ بنقاوة فكره،
    ولا يتلوث بمعرفة ضارة. وعليه أن يُدقِّق في اختيار الأصدقاء والمعارف الذي يصبُّون معلومات في أذنيه. وكذلك يُدقِّق في نوع قراءاته. ولا يظن أن الأفكار عواقر، وما أكثر أن تلد أفكاراً أخرى ومشاعر عديدة. بل رُبَّما كلمة واحدة تصل إلى ذهنك، فتلد حكاية
    أو حكايات، وكذلك ما يمكن أن يُقال عن تأثير الشائعات. لهذا كله فإن الوقاية من الفكر الخاطئ خير وأفضل من قبوله ثم محاولة التخلص منه. وإذا ما وصلت إليك معرفة خاطئة، فلا تحاول أن تنقلها إلى غيرك، لئلا يُطالبك اللَّه بما يتعب الغير من نتائج تلك المعرفة.

    __________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    تامر ابن البابا
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 824
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010

    رد: مقالات قداسه البابا في جريده الاهرام

    مُساهمة  تامر ابن البابا في الإثنين مايو 31, 2010 11:59 am

    شكر رانيا ربنا يعوضك

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:16 am